فالمبدأ ليس دواء سحريًا يفعل فعله على نحو خيالي ساحر، بل إن فعله متوقف على أمة تعتنقه وتفهمه حق فهمه وبالتالي تحسن تطبيقه وصياغة مجتمعها به. والأمة الإسلامية آذنت بانحطاطها منذ أن رضيت بتحويل الخلافة إلى ملك، ومنذ أن أغلقت باب الاجتهاد وأهملت شأن اللغة العربية، فأغلقت على نفسها بذلك، الباب الذي تدخل منه عوامل نهضتها. ذلك أن الاجتهاد وفهم اللغة العربية هما الطريق الوحيد لفهم الإسلام وبالتالي لإحسان تطبيقه. فبدأ بنيانها الفكري بالتآكل وأصابه الهزال، فوجدت الحضارة الغربية القائمة على المبدأ الرأسمالي طريقها إلى المجتمع الإسلامي مفتوحًا. وظن المسلمون أن تلك الحضارة ستنهض بهم كما نهضت بالغرب، ونسوا أن عقيدتها تتعارض - من حيث الأساس - مع عقيدتهم التي يحملونها والتي لا يفكرون يومًا بالتخلي عنها.
وبما أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم، فإن المسلمين مكلفون اليوم بالعمل على دراسة الإسلام من جديد دراسة عميقة صافية نقية واضحة، بمعزل عن أيّة غشاوة، وبعيدًا عن كل اللوثات والسموم الفكرية التي تراكمت عبر عصور الانحطاط أو وفدت مع الغزو الفكري الغربي، من أجل أن يصوغوا مجتمعهم بأفكار الإسلام ومشاعره وأنظمته حتى يعود المجتمع الإسلامي المنارة التي تنير للشعوب والأمم درب الهداية والخلاص.
وصدق الله العظيم إذ قال: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} (1) .
(1) - سورة الأعراف - الآية 128.