أما نحن المسلمين، إيمانًا منا بقوله تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا } (1) ، فإننا على يقين أن العالم سيبقى يتخبط في مشاكله وأزماته حتى تعود الأمة الإسلامية من جديد إلى حمل الإسلام رسالة إلى العالم من أجل أن ينعم برحمة التشريع الإلهي الذي أُرسل به محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين. وذلك لن يكون إلا بعد أن يستأنف المسلمون الحياة الإسلامية مجددًا بإعادة المجتمع الإسلامي الذي يعتنق الإسلام عقيدة ونظامًا للحياة والمجتمع والدولة، وحمل الرسالة إلى العالم.
والله عز وجل هو القائل في كتابه العزيز: { وَعَدَ اللهُ الذينَ آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنَّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنَّهم من بعد خوفهم أمنًا، يعبدونني لا يشركون بي شيئًا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } (2) .
وأما الانحطاط الذي ألمّ بالعالم الإسلامي، فإن نظرة عميقة نزيهة إلى تاريخه وحاضره ترينا أن العالم الإسلامي لم ينحطّ بسبب قصور المبدأ الإسلامي. فعقيدته هي العقيدة الصحيحة الموافقة لفطرة الإنسان ولعقله، والمنطبقةُ على واقع الكون والإنسان والحياة، ونظامه هو النظام الصحيح الذي نزل من عند الله تعالى لمعالجة مشاكل الإنسان بوصفه إنسانًا في كل زمان ومكان. ولكن ذلك الانحطاط كان بسبب تقصير المسلمين في فهمهم لذلك المبدأ وبالتالي إساءتهم لتطبيقه.
(1) - سورة البقرة - الآية 113.
(2) - سورة النور - الأية 55.