الصفحة 93 من 188

إلا أن الدقة تستوجب إنعام النظر في الفكرة لمعرفة ما هو المقصود بالروح التي يتكلمون عنها. فكلمة الروح هي كلمة مشتركة تحتمل العديد من المعاني. فقد وردت في لغة العرب وفي القرآن الكريم بعدة معانٍ. فمن تلك المعاني ما ورد في قوله تعالى: { نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين } (1) ، والمقصود بالروح هنا جبريل عليه السلام. ومن تلك المعاني ما ورد في قوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا } (2) ، والمقصود بالروح هنا روح الإنسان التي بوجودها توجد الحياة وبخروجها يموت الإنسان. والروح بهذا المعنى شيء لا يطّلع عليه الإنسان وإن رأى أثره، وهو الحياة التي تدب في الجسد وتبعث فيه الحركة والحيوية. وبالجملة أطلقت عبارة الروح على عدة معان. قال صاحب"مختار الصحاح":"الروح يذكر ويؤنث والجمع الأرواح. ويسمى القرآن وعيسى وجبرائيل عليهما السلام روحًا، والنسبة إلى الملائكة والجن روحاني بضم الراء والجمع روحانيون. وكذا كل شيء فيه روح روحاني بالضم" (3) .

(1) - سورة الشعراء - الآيتان 193-194

(2) - سورة الإسراء - الآية 85

(3) - الإمام محمد بن أبي بكر الرازي - مختار الصحاح - المادة"روح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت