الصفحة 89 من 188

هذه الفلسفة التي سادت وصاغت نمط العيش في المجتمع الهندي والمجتمع الصيني منذ قديم العصور ولا زالت إلى اليوم تلقي بظلالها على تلك المجتمعات، والتي تسللت إلى أذهان بعض الفلاسفة اليونان وكتبهم وآرائهم، كان لها تأثير عظيم في انحراف العقيدة النصرانية وتعاليمها، وبالتالي كان لها أثر عظيم في مجتمعات أوربّا في العصور الوسطى. ذلك أن الديانة النصرانية حين انتشرت في بلاد الشام وبعدها في أنحاء الإمبراطورية الرومانية، أي في البلاد الأوربّية، تأثر أتباعها من قساوسة وأحبار بالفلسفات التي تشعبت أفكارها وأوهامها وغزت أذهان الناس وشوشتها، فانقلبت تلك الديانة السماوية بعد تدخل القياصرة والحكام والفلاسفة، ديانة أخرى جديدة. فكان مما دخل فيها، تلك الفلسفة عن الروح والجسد، وقد صادفت لدى النصارى تناغمًا مع العقيدة التي تقول إن الحياة كلها منذ نزول آدم وحواء إلى الأرض وحتى يوم القيامة إنما هي مرحلة عقاب على الخطيئة الأولى التي ارتكبها آدم عليه السلام وزوجه حواء، لذلك فإنه لا يحق للإنسان أن يبحث عن الاستقرار والهناء والرفاهة في الدنيا، وإنما عليه أن يقنع بالذلة والشقاء والعذاب في الدنيا إلى أن يلقى السعادة والنعيم في الحياة الآخرة،"فكانوا لذلك يرون في كل لذة من ملذات الحواس غواية من غوايات الشيطان، ولهذا أخذوا ينددون بعالم الجسم ويعملون لكبت الشهوات بالصوم وبكثير من أنواع التعذيب البدني" (1) .

(1) - ول ديورانت - قصة الحضارة - جـ11 - ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت