الصفحة 72 من 188

أما الدارسون لما يسمى بالعلوم السياسية، فلم يفرقوا بين ما يتعارض مع قاعدتهم الفكرية من تلك المعارف وما لا يتعارض معها، أي لم يفرقوا بين الفكر السياسي وأنظمته من جهة - والتي يحرم الإسلام أخذها من غير الشرع - والأنظمة والقوانين الإدارية من جهة أخرى والتي يجوز أخذها كما أخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه نظام الدواوين. وباتوا يأخذون الأفكار والأنظمة السياسية من الشرق والغرب، بل ويصلون إلى حد إلصاقها بالإسلام، كأن يقولوا بأن الإسلام ديمقراطي أو اشتراكي أو بأن نظامه نظام حر أو لبرالي أو ما شاكل ذلك.

ومثلهم الدارسون للاقتصاد، فإنهم لم يعودوا يفرقون بين الأنظمة الاقتصادية التي يحرّم الإسلام أخذها من غير الشرع وبين علم الاقتصاد الذي يبحث في وسائل تنمية الثروة الأهلية وحل الأزمات الاقتصادية وما شاكل ذلك، والتي يجوز أخذها بشرط عدم مخالفة الأحكام الشرعية. وراحوا يفاضلون بين النظام الاشتراكي والرأسمالي ليقرروا ما هو النظام الأصلح، غافلين عن أنهم يملكون أعظم نظام اقتصادي في العالم.

أما من حيث التشريع والقوانين، فقد أصبح كثير من المسلمين يستسيغون التحاكم إلى المحاكم التي تفصل خصوماتهم بالتشريعات والقوانين الوضعية التي لم تنبثق عن العقيدة الإسلامية، وأصبحوا يقبلون بأن يرعى الحكام شؤونهم بتلك التشريعات والقوانين.

هذه نماذج قليلة جدًا من التخبط الفكري الذي تعانيه الأمة الإسلامية نتيجة تغييب العقيدة الإسلامية كقاعدة فكرية من الحياة، فليس غريبًا مع حال كهذه أن نرى المسلمين في هذه الحالة من الانحطاط والتردي، فقد فقدوا هويتهم وشخصيتهم ومميزاتهم الحضارية، فأنّى لهم أن يدّعوا النهضة مع كل هذه المقَاتل ؟! فلا سبيل للمسلمين اليوم، من أجل العودة إلى سابق عزهم وقوتهم ونهضتهم، إلا باعتماد العقيدة الإسلامية قاعدةً فكرية يبنون عليها من جديد صرحهم الفكري والحضاري.

الإسلام

نظام الحياة والمجتمع والدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت