ولكن حين حلت بالمسلمين عصور انحطاطهم بدأوا يغفلون عن تلك الميزة التي تميزت بها عقيدتهم من كونها قاعدة فكرية، فبدأوا يتقبلون الأفكار والآراء والمذاهب التي تتعارض معها وتنافيها. فرأينا أناسًا كثرًا من المسلمين يتكلمون في الفلسفة ويجرون وراءها رغم كونها تتعارض من حيث الأساس مع طريقة التفكير الصحيحة التي جاء بها الإسلام والتي طرح عقيدته من خلالها، ورغم كونها تحوي أفكارًا تتعارض مع العقيدة الإسلامية من حيث الأساس، وربما أوصل بعضها إلى الكفر.
ورأينا أناسًا من المسلمين يتغنون بالآداب الجاهلية ثم الأوربيّة غافلين أو متغافلين عن معارضتها لوجهة النظر الإسلامية.
وعلوم النفس والاجتماع والتربية التي يظهر فسادها، أصبحت تؤخذ وتدرس بكل راحة ضمير، بل وتدرس أحيانًا في المعاهد الشرعية على الرغم مما فيها من أفكار فاسدة ومخالفة للإسلام علاوة على فساد منهجها.
وأصبح الدارسون للتاريخ ينجرفون مع علماء الغرب وفلاسفته في نظرتهم للتاريخ وفي تفسيرهم لحركة التاريخ، ويطبقون على تاريخهم الإسلامي النظريات التي ورّدها لهم الغرب، كأن يقولوا إن الحضارة الإسلامية هي امتداد للحضارات السالفة من جاهلية وهندية ويونانية ورومانية وفارسية. بل وربما وجدت بعض المتدينين من الباحثين والمؤرخين ينساقون مع النظرية التي ابتكرها بعض من يسمون بعلماء"الأنتروبولوجيا"من الغربيين والتي تدعي بأن الإنسان لم يكن في الأصل مفكرًا، وبالتالي لم يكن هناك ما يميزه عن البهائم، وربما كان قردًا. وهي النظرية التي تتوافق مع نظرية داروين عن النشوء والارتقاء، والتي استساغ بعض الدارسين لعلم الأحياء (البيولوجيا) من المسلمين القول بها مع معارضتها لعقيدة الإسلام من حيث الأساس.