الصفحة 73 من 188

لقد اكتشف الإنسان منذ أول تاريخه أن ليس بإمكانه العيش وحيدًا منفردًا، وإنما هو بحاجة لأن يعيش ضمن جماعة بشرية تقاسمه ذات الشعور والأحاسيس، وتسعى لتحقيق نفس الأهداف والغايات التي يسعى لها.

ذلك أن هذا الإنسان أدرك بشكل جازم أن كثيرًا مما يحتاجه لإشباع حاجاته ورغباته ولتأمين متطلبات حياته موجود لدى الآخرين. في الوقت الذي يملك هو فيه من الطاقات والإمكانيات والمواهب ما يحتاجه الآخرون، فهناك كثير من استحقاقات الحياة يعجز الإنسان عن مواجهتها بمفرده. من هنا رأينا الإنسان منذ القدم يعيش في جماعات بشرية كبيرة أو صغيرة، أطلق على هذه الجماعات اسم المجتمع.

في ذلك المجتمع يجتمع الناس ليتبادلوا المصالح والمنافع، وتقوم بذلك بينهم العلاقات الدائمية التي من شأنها أن تحافظ على استمرارية تبادل المنافع والمصالح. ونتج عن ذلك تخصص الناس في المهن والحرف والأعمال، فوُجد الفلاح والصناعي والحرفي والبناء والتاجر الذي ينقل السلع بين الناس والطبيب الذي يعالج أمراضهم والفنان الذي يرضي رغباتهم ونزعاتهم... وهكذا. قال تعالى: { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سُخريًا ...} (1) .

(1) - سورة الزخرف - الآية 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت