الصفحة 68 من 188

{ ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أُكُلَها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون } (1) .

إن الكلمة الطيبة التي تذكرها الآية الكريمة كما فسرها أغلب المفسرين هي العقيدة الإسلامية، قال ابن عباس:"الكلمة الطيبة لا إله إلا الله"، وقال مجاهد وابن جريج:"الكلمة الطيبة الإيمان" (2) . فالله تعالى يشبه الإسلام بالشجرة الطيبة الطاهرة، فكما أن أصل تلك الشجرة ثابت في الأرض مكين قوي، كذلك الإسلام فإن عقيدته هي أصل مقطوع به جازم يقيني، صالح لأن يكون أساسًا لكل فروعه من أحكام وأفكار وآراء ووجهة نظر. وكما هي تلك الشجرة التي ذكرتها الآية والتي تذكر الآثارُ النبوية أنها النخلة (3) تؤتي أُكُلها كل حين، فلا تعرى من الورق، ويأكل الإنسان من ثمرها على مدار السنة بلحًا ورطبًا وتمرًا، كما هي تلك الشجرة فكذلك الإسلام، يؤتي أكله كل حين بإذن الله تعالى، فلا يعجز عن إمداد المسلم وإسعافه بالموقف اللازم إزاء أي فكر أو رأي أو حدث من الأحداث.

ثم بعد ذلك يأتي قوله تعالى: { يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة...} (4) ، فتؤكد هذه الآية المعنى ذاته. فالقول الثابت كما يقول ابن عباس هو"لا إله إلا الله". فالعقيدة الإسلامية هي التي تجعل من المسلم إنسانًا ثابتًا وطيدًا أمام كل استحقاقات الحياة.

(1) - سورة إبراهيم - الآيتان 24-25

(2) - راجع تفسير القرطبي، الجامع لأحكام القرآن - الجزء التاسع- ص 359

(3) - المرجع السابق، جـ9- ص359

(4) - سورة إبراهيم - الآية 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت