لذلك أراد الله عز وجل لعقيدة المسلمين أن تكون أساسًا لتفكير المسلم كله وسلوكه كافة. قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } (1) . فالعقيدة الإسلامية ليست كسائر العقائد الدينية، تتناول جزءًا من تفكير الإنسان وتلقي بظلالها فقط على كمية محدودة من أفكاره. بل هي العقيدة التي لا يتأتى لمسلم يعتنقها ويفهمها حق فهمها إلا أن يبني كل أفكاره وثقافته وآرائه عليها، وأن لا يحمل أي رأي أو فهم يناقضها، وهذا ما يجعل من العقيدة الإسلامية قاعدة فكرية. وهكذا نفهم أول آية نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } (2) .
ومن هنا وجب على المسلم أن يستحضر عقيدته وما تحويه وتقتضيه من أفكار، حين يستمع لأي فكر، وحين يقرأ أي بحث، وحين يرى أي حدث ويسمع أي خبر. وبذلك فإن ذهنه لن يتقبل أي مفهوم يتعارض مع عقيدته التي يحملها.
فالعقيدة الإسلامية هي الجواب الجازم على الأسئلة الأساسية التي تشكل العقدة الكبرى لدى الإنسان. إنها الإجابة القاطعة عن أصل الإنسان والكون والحياة وعن مآلها، وهي التي تفسر للإنسان معنى وجوده والغاية التي يحيا من أجلها. وبذلك كانت جديرة بأن تكون الأساس لكل ثقافة الإنسان والسراج الذي ينير له طريقه في حياته الدنيا، قال تعالى: { أوَ من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } (3) . ولأن العقيدة الإسلامية هي العقيدة الصحيحة الحقة التي أوحاها الله تعالى إلى كل أنبيائه، كانت كفيلة بأن تعطي الإنسان موقفًا من كل فكر ورأي وحدث، قال تعالى: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء } (4) .
انظر إلى هاتين الآيتين الكريمتين، وهما تبينان هذه السمة الجوهرية للعقيدة الإسلامية.
(1) - سورة البقرة - الآية 208
(2) - سورة العلق - الآية 1
(3) - سورة الأنعام - الآية 122
(4) - سورة النحل - الآية 89