الصفحة 61 من 188

ولقد بحث الإنسان منذ القدم عن السبيل لتحقيق هذا الرقي والرَّفاهِيَةِ من أجل الوصول إلى السعادة، فشرع المفكرون والفلاسفة والمشرعون بوضع النظريات والعقائد والإيديولوجيات من أجل ذلك الهدف، وسار الناس وراء هؤلاء على اختلاف اتجاهاتهم ونظرياتهم وفلسفاتهم. ولكن، هل حقق جميع هؤلاء غايتهم وأملهم المنشود ؟ الجواب بالطبع ... لا.

ذلك أن هؤلاء لم يدركوا الطريق إلى النهضة الصحيحة، وبالتالي إلى السعادة.

إذا أراد الإنسان أن يحصل على النهضة الصحيحة وبالتالي على السعادة عليه أن يحصل على السلوك البشري السويّ. فسلوك الإنسان هو السبب في أن يؤدي بصاحبه إلى النهضة أو إلى الانحطاط. فما هو السلوك ؟

إن السلوك هو مجموع ما يقوم به الإنسان من أعمال في حياته ومجتمعه. وهذه الأعمال مردّها جمعيها في حقيقة الأمر إلى تلك الطاقة الحيوية التي يتمتع بها الإنسان.

الطاقة الحيوية في الإنسان هي التي تدفعه إلى القيام بالأعمال التي نشاهده يقوم بها. وهذه الطاقة الحيوية، هي مجموع ما لدى الإنسان من حاجات عضوية وغرائز، والتي يشعر الإنسان بالحاجة إلى إشباعها. فهو يريد أن يأكل ويشرب، ويريد أن يلبس وأن يمتلك وأن يدافع عن نفسه ويريد أن يقدّس ويبجّل ... وغير ذلك من الحاجات التي نراه يسعى لإشباعها، { زُيِّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا...} (1) .

وقد وجد الإنسان أن وسائل إشباع هذه الحاجات والرغبات موجودة في الأشياء التي حوله والتي سُخّرت له، فاندفع ليحصل منها على ما يحتاجه ويريده. وهنا وجد نفسه أمام مشكلة:

(1) - سورة الزخرف - الآية 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت