أما إن كانت تلك الوسائل والأشكال ناجمة عن حضارة غير الإسلام ومتعارضة مع الحضارة الإسلامية، فإنها في هذه الحالة تأخذ حكم الحضارة، فلا يجوز للمسلمين أخذها والانتفاع بها. مثال ذلك أن صورة امرأة عارية هي في الغرب شكل مدني، ولكن هذا الشكل المدني يرتبط بالحضارة الغربية التي أنتجت الانحلال والفساد الخلقي باسم الحرية بجميع أشكالها. فهذا الشكل المدني مما لا يجوز للمسلمين أخذه لأنه يتعارض مع الإسلام وحضارته التي تعُدّ المرأة عرضًا يجب أن يصان. وكذلك مصانع الخمور وآلات قتل الذبائح المخالفة للطريقة الشرعية، وأسواق البورصة القائمة على العقود الربوية وما شاكلها. فهذه كلها أشكال ووسائل أنتجتها حضارة غير الحضارة الإسلامية، وتتعارض مع الإسلام فلا يجوز أخذها.
ويأخذ حكم الوسائل والأشكال المدنية، كل الفنون والأزياء، فإن كانت ترتبط بوجهة نظر أو حضارة أو دين غير الإسلام، فلا يجوز للمسلمين أخذها. فلا يجوز لهم ارتداء أزياء الرهبان والراهبات والكهّان ومن شاكلهم، إذ لا يجوز التشبه بالكفار.
وخلاصة الكلام، أن الحضارة هي"مجموعة المفاهيم عن الحياة"فلا يجوز للمسلمين أخذها أو أخذ شيء منها من غير الإسلام، لأن إسلامهم أعطاهم حضارة كاملة متميزة. وأما المدنية - وهي مجموعة الأشكال والوسائل المادية المستعملة في شؤون الحياة - فإنها عامة لجميع البشر والمجتمعات، ويجوز للمسلمين أخذها ما لم تتعارض مع الإسلام وحضارته.
الإسلام المبدأ
إن الإنسان بطبعه وفطرته يبحث عن السعادة والرقي والرَّفاهَةِ، ويسعى إلى حياة كريمة يتجلى فيها ارتفاعه وعلوه فوق سائر المخلوقات.