الصفحة 41 من 188

أما الغرب الراقي اليوم، فإنه لم يستطع أن يوقف عود اقتصاده إلا بعد أن استعمر العالم وسيطر على موارده ومصادر ثروات شعوبه وامتص دماءهم. وهو لا يزال يمعن تفكيكًا وتمزيقًا لبلاد العالم وإشعالًا للفتن فيه، حتى يبقى متربعًا على عرشه ناقبًا لمناجمه مستنبطًا آباره حاصدًا أراضيه قاطفًا جنانه ومسخّرًا طاقاته. ورغم غنى الغرب الفاحش وأمواله الطائلة لم يستطع النظام الرأسمالي أن يحسن توزيع الثروة بين أفراد المجتمع، فنرى الفروقات في مستوى الملكية تفوق حد التصور، ونجد في أغنى بلاد الغرب كالولايات المتحدة ألوفًا بل ملايين من العاطلين عن العمل الذين يسكنون الملاجىء أو المستودعات أو الأزقة أو ربما المجارير. ها هو أحد كبار الفاعلين في السياسة الأميركية وهو زبغنيو برجنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر والذي يعمل حاليًا مستشارًا في مركز الدراسات الاستراتيجية والعالمية بواشنطن يدق ناقوس الخطر من الأزمات المختلفة التي تعصف بالمجتمع الغربي عمومًا ومجتمع الولايات المتحدة بشكل خاص فيقول حين كلامه عن المشاكل الاجتماعية والسياسية إنه على الرغم من إنفاق مبالغ هائلة في مجال النظام الصحي إلا أن عشرات الملايين من المواطنين الأمريكان لا يتمتعون بالرعاية الصحية المطلوبة، ويشكو من تهلهل البنية الاجتماعية وتداعي المرافق العمرانية حيث توجد أحياء سكانية فقيرة ومتداعية شبيهة بالموجود في أفقر دول العالم الثالث، ويتكلم عن"تجذر"مشكلة العنصرية والفقر، حيث تشير الإحصاءات إلى حقيقة مؤلمة ومخجلة وهي أن نسب الأمريكيين الذين يعيشون تحت خط الفقر يشكلون 7،35 مليون مواطن أمريكي، ولا يجد قسم كبير منهم سقفًا يستظل به، وهذه الحالة - على حد تعبير برجنسكي - لا تليق بالقوة العالمية الوحيدة (1) .

(1) - نقلًا عن مجلة الوعي - العدد 86 - مقال عن كتاب"خارج حدود السيطرة". الذي ألفه برجنسكي. ص 22 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت