الصفحة 42 من 188

أما على الصعيد الاجتماعي، فإن ذلك التماسك في المجتمع الإسلامي بين مختلف صُعده وفئاته وشرائحه ولا سيّما على صعيد الأسرة لم يشهده مجتمع من المجتمعات. ونحن في غنى عن وصف تلك الأوضاع الاجتماعية التي شهدها التاريخ الإسلامي والتي شهد بها الأعداء أنفسهم والتي لاتزال إلى حد كبير قائمة حتى اليوم، رغم التصدع الذي أحدثته الحضارة الغربية في مجتمعنا.

ولكن نظرة خاطفة إلى المجتمع الغربي ترينا مدى التفكك الاجتماعي والأسري الذي أخذ يفتّ من عضده وينكأ جراحه. ونعود لنترك الكلام لبرجنسكي حيث يشكو من"شيوع الإباحية الجنسية التي أصبحت"الطابع العام للحياة في أمريكا"وبالتالي فهي تهدد مكانة وبنية الخلية الأساسية في المجتمع وهي الأسرة، وذلك بتفاقم مشكلة ما يسمى بالأسر التي يقوم عليها أحد الأبوين (الأم غالبًا) والتي تنشأ فيها أجيال من الأطفال غير الشرعيين، مع ما يصاحب هذه الظاهرة من آثار خطيرة تتمثل في تفكك الأواصر الاجتماعية. كما أن شيوع الإباحية الجنسية من أهم أسباب تفشي مرض الإيدز الخطر" (1) . كما يشكو من"استشراء الفساد الأخلاقي على أوسع نطاق عن طريق وسائل الإعلام المرئية، إذ إن كل ما تقوم به هذه الوسائل باسم الترفيه هو نشر الفساد وبث مفاهيم الجنس والعنف كوسيلة لجذب المشاهدين" (2) . ويتكلم عن"استفحال ظاهرة الجريمة والعنف التي تزداد تعقيدًا بإمكانية حصول المدنيين على الأسلحة النارية بسهولة أكثر من حصول معظم جيوش العالم عليها، هذا بالإضافة إلى انتشار الأفلام وبرامج التلفزيون التي تشجع علىالعنف والجريمة، وهذا كله يجعل أمريكا تنفرد بأعلى نسب من جرائم القتل في العالم" (3) . ولا ينسى أن يتكلم عن الانتشار المذهل للمخدرات، الظاهرة التي"تعود من ناحية إلى محاولة نفسية للهروب من واقع بائس، ومن ناحية أخرى إلى كون تجارة المخدرات"

(1) - المرجع السابق - ص 23.

(2) - المرجع السابق - ص 23.

(3) - المرجع السابق - ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت