الصفحة 32 من 188

إذا كان المبدأ - بعقيدته ونظامه - هو سر النهضة، فهذا يعني أن النهضة الصحيحة منبعها المبدأ الصحيح. والمبدأ الصحيح هو ذلك الذي يقوم على العقيدة الصحيحة التي تقنع العقل وتوافق الفطرة الإنسانية فتملأ القلب طمأنينة. وهذه العقيدة من شأنها أن تعطي الإجابة الصادقة والفكرة الصائبة عن الكون والإنسان والحياة. وهذا المبدأ هو القابل للتطبيق في أي زمان وأي مكان، وهو الكفيل للإنسان بالنهضة الصحيحة.

أما المبدأ الذي يقوم على عقيدة خاطئة، فإنه لا يكون قابلًا للتطبيق، إلا بقدر ما يجد في المجتمع من ظروف وأوضاع مواتية ومتناغمة مع طرحه وتوجهه، وغالبًا ما تكون قابليته للتطبيق آتية من كونه هو بحد ذاته رد فعل على أوضاع أو أزمات تفاقمت في مجتمع ما، كما هو شأن المبدأ اللبرالي. ثم سرعان ما يكتشف القائمون عليه عدم قابليته للاستمرار مطبقًا بعد أن يكتشف المجتمع مخالفته لعقولهم وتنافره مع فطرتهم، وسرعان ما يرتكس ذلك المجتمع من جديد في ظل نظام كان هو نفسه السبب في نهضته فيما مضى من الزمان. وأقرب مثال إلينا هو المبدأ الشيوعي.

فقد أحدث ذلك المبدأ نهضة لم تستطع الاستمرار أكثر من عدة عقود لشدة ما بلغ من الفساد. ذلك أن عقيدته صادمت فطرة الإنسان وعقله حين نفت وجود الخالق سبحانه، فقالت"لا إله والحياة مادة". فالفطرة الإنسانية تنزع بطبيعتها إلى عبادة الخالق المدبر، والعقل يقطع ويجزم بأن الكون والإنسان والحياة كلها مخلوقة لخالق، وذلك لما يظهر فيها من محدودية وعجز ولما يتجلى فيها من آثار الإبداع والإتقان التي تدل على مبدع حكيم أحسن خلقها. وبالتالي انبثق عن هذه العقيدة نظام عفن فاسد هو النظام الاشتراكي، رفع الإنسان لحظة من عمر التاريخ ليودي به إلى الهاوية ولم يتزحزح عن صدره إلا وقد أرداه صريعًا خائر القوى لا يقدر على شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت