الصفحة 184 من 188

أما من حيث الأساس، فأساس نظام الإسلام هو العقيدة الإسلامية، عقيدة"لا إله إلا الله محمد رسول الله". بينما أساس النظام الرأسمالي عقيدة"فصل الدين عن الحياة". وأساس النظام الاشتراكي الشيوعي عقيدة"لا إله والحياة مادة". وأما من حيث المصدر، فمصدر نظام الإسلام الوحي الذي أُنزِل على رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبِعها ولا تَتّبِع أهواء الذين لا يعلمون} (1) ، بينما مصدر الأنظمة الوضعية عقول البشر وأهواؤهم وعبقرياتهم. وأما من حيث المضمون، فإن كتب الفقه الإسلامي وتاريخ المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، لأدلة حية دامغة على أن للإسلام كيانًا حضاريًا وتشريعيًا ونمطًا من العيش لا يمت بصلة إلى أي حضارة من الحضارات ولا أي تشريع من التشريعات، وأنه بريء من كل ما سواه براءة لم يعرف تاريخ الحضارات لها مثيلًا.

وهكذا، على حَمَلَة الدعوة أن يأخذوا بقوة، بكل فكرة إسلامية، وبكل معالجة وكل حكم يعطيه الإسلام. فليسوا مطالبين بتبرير حكم"الجهاد"، وليسوا مجبرين على تبرير"تعدد الزوجات"، ولا حكم"الطلاق"، ولا"قطع يد السارق"ولا غيرها، بل عليهم الافتخار بأنهم يحملون أعظم نظام عرفه البشر، إنه شريعة الله المهداة رحمة للعالمين.

ولا يجوز للدعاة أن يبحثوا عما يوافق الواقع من أحكام فيأخذونها ولو كانت اجتهادًا ضعيفًا أو كانت مستندة إلى أدلة ضعيفة. ولا يجوز أن يأولوا الحكام والنصوص الشرعية لتوافق"روح العصر"الذي هو النمط الحضاري الغربي. ولا يجوز التنازل عن بعض الأحكام وتعديلها أو إخفاؤها، استرضاء للسلاطين واتقاءً لشرهم وطمعًا ببعض ما عندهم. بل الدعوة موقف ثابت، وكلمة حق ينال بها الدعاة شرف الدنيا والآخرة بإذن ربهم.

(1) - سورة الجاثية - الآية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت