الصفحة 183 من 188

فحين يُسأل الدعاة عن نظام الحكم في الإسلام، فواجبهم أن يقولوا هو نظام الخلافة الذي توكِل فيه الأمة رعاية شؤونها عن طريق البيعة، رجلًا تفوضه السلطة الكاملة، ليحكمها بما أنزل الله، وليكون مسؤولًا أمام الله في الآخرة، وأمام الرعية في الدنيا عما يمارسه من رعاية الشؤون. وواجبهم أن يفصّلوا شكل نظام الحكم كما دلت عليه الأدلة الشرعية وكما مارسه رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون من بعده، وكما وردت أحكامه في الكتب الفقهية المعتبرة. لا أن يتوسلوا النظم المعاصرة ليبحثوا عن أقربها إلى"روح الإسلام"فيَسِموا بها الإسلام زورًا وبهتانًا، فيقولوا: نظام الحكم في الإسلام ديمقراطي أو جمهوري أو برلماني أو غير ذلك.

وعليهم حين يُسألون عن نظام الاقتصاد في الإسلام أن يجيبوا بما دلت عليه مجموعة الأحكام الشرعية المتعلقة بالاقتصاد والمال التي استقرت في كتب الفقه سواء أكانت من أحكام المعاملات الفردية، أم من الأحكام المنوطة بالدولة. ولا ضير في ترتيب هذه الأحكام وتبويبها على نحو يسهّل الرجوع إليها ويؤهلها لمواجهة الأنظمة الوضعية المعاصرة. ولكن لا يجوز أن يقال، حين تروج أفكار الاقتصاد الحر: إن الإسلام أقرب ما يكون في نظامه الاقتصادي إلى النظام الحر. أو أن يقال، حين تروج الدعوة إلى الأفكار الاشتراكية: إن الإسلام ينزع في تشريعه الاقتصادي نزعة اشتراكية. أو أن يقال: إن الإسلام جمع بين مزايا النظامين الحر والاشتراكي.

إن المبدأ يملي على حَمَلَته، أن يؤكدوا براءة الإسلام من كل نظام، وأن يبرهنوا على تميزه عن كل ما سواه من المبادىء والمذاهب والأنظمة، سواء من حيث الأساس الذي يقوم عليه، أو من حيث مصدره الذي نجم عنه، أو من حيث مضمونه الذي تجلى نظامًا للحياة والمجتمع والدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت