الصفحة 182 من 188

لقد حتم المبدأ على حَمَلَة الإسلام أن يتحروا النقاء والصفاء في أفكارهم وثقافتهم التي يحملونها دعوة إلى الناس. فكان لزامًا على الدعاة المبدئيين، وهم يحملون الدعوة إلى الإسلام وأنظمته وأحكامه، أن ينقّوا عقائدهم من أي لوث أو دخل علق بها منذ قديم التاريخ الإسلامي وإلى عصرنا هذا. وكان لزامًا عليهم أن يبحثوا عن المصدر النقي الصافي للأحكام الشرعية، وهو القرآن والسنة وما أرشدا إليه"قطعًا"من أدلة التشريع. وكان لزامًا عليهم أن يعتمدوا القواعد التشريعية التي دل عليها الدليل الشرعي باستدلال صحيح، وأن يتحروا الأحكام المستندة إلى الدليل الأقوى، وأن تكون قوة الدليل هي المقياس حين المفاضلة بين اجتهاد وآخر، وبين رأي وآخر، بصرف النظر عما يوافق نظام العصر وواقع القرن العشرين وعلاقات المجتمع الرأسمالي. فليس الواقع مصدرًا للمعالجات، وليست المصلحة دليلًا على الأحكام، وليست حضارة القرن العشرين"الحضارة الغربية"حكَمًا على الإسلام وأحكامه. ولا يجوز على المبدأ أن يتكيف مع الواقع الفاسد والمجتمع المنحط والعلاقات الرأسمالية. بل إن على الواقع أن يتغير ليوافق المبدأ، أي ليوافق الإسلام، وعلى الدعاة تقع مسؤولية تغيير المجتمع ليصبح مجتمعًا إسلاميًا، وذلك عن طريق توجيه الضربات الفكرية والإعلامية ضد علاقاته الفاسدة وما يتحكم بها من أفكار خاطئة ومشاعر زائفة وأنظمة بالية. وهذا لا يتأتى إلا بالثبات على المبدأ بعقائده وأفكاره وأحكامه ومعالجاته، دون حيد قيد شعرة عنها، ولنتذكر حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ألا إن رَحَا الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان، فلا تفارقوا الكتاب" (1) .

(1) - رواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: رواه الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت