الصفحة 181 من 188

قام هؤلاء الدعاة ليواجهوا كل فكر دخيل، وكل ثقافة وافدة، وكل توجّهٍ مغاير للإسلام، فهم يفهمون حق الفهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (1) . ففي الوقت الذي يؤلف فيه المؤلفون الكتب لينسبوا الاشتراكية والديمقراطية والقومية والوطنية والحريات للإسلام، قام المبدئيون ليثبتوا فساد الاشتراكية وأنها كفر، وليقفوا في وجه دعاتها وليسقطوا هيبتهم من أعين الناس، وليبينّوا عفن الديمقراطية وأنها رجس وأنها تتناقض مع الإسلام من حيث الأساس والتفاصيل، وليكشفوا عوار القومية وأنها انحطاط وارتكاس ونتانة، وليظهروا تفاهة الوطنية ومصطنعيها، وليوضّحوا أن الحريات هي تفلّت من أحكام الشرع وهي من الحضارة الغربية وليس من الإسلام في شيء، وأنها عار على أمة تحمل عقيدة كالعقيدة الإسلامية، قاموا ليعلنوا البراءة الكاملة من أنظمة البشر الوضعية، والمفاصلة الشاملة بين الإسلام وغيره، وليظهروا فساد الأنظمة والقوانين التي تُرعى بها شؤون الأمة، متمثلين قوله - صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" (2) .

(1) - رواه مسلم - كتاب الأقضية - (17) .

(2) - رواه البيهقي - راجع أيضًا: مشكاة المصابيح، لمحمد التبريزي، كتاب العلم، الحديث 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت