مع بداية هذه المعركة بدأت الجماهير تنفضّ من حول أصحاب الواقعية، وتحمل أفكار الدعاة المبدئيين، التي أخذ صدقها يظهر للعيان كل يوم أكثر فأكثر، وأصبح المبدئيون موضع آمال المسلمين، في الوقت الذي يصبح فيه أصحاب الأطروحات الواقعية محل اتهام بالرجعية ومسايرة الواقع الفاسد بما فيه من أفكار وقناعات وثقافة وأنظمة.
قام الدعاة المبدئيون بعد دراسة عميقة لواقع المجتمع الذي يعيش فيه المسلمون، فدرسوا أفكاره ومشاعره وأنظمته وأوضاعه السياسية، وبعد دراسة عميقة للفكرة الإسلامية لأخذها صافية نقية مبلورة وفهم دقيق لطريقة حمل الدعوة، وهي تتمثل في طريق الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وعزموا على خوض غمار الصراع الفكري لأجل تحقيق نهضة الأمة واستئناف الحياة الإسلامية. وخاض هؤلاء غمار التفاعل مع المجتمع من أجل أن تحمل الأمة الإسلام نظامًا للحياة والمجتمع والدولة، ولتكفر بكل ما سواه من أنظمة وأفكار ومبادىء، ومن أجل أن يصبح استئناف الحياة الإسلامية، عن طريق عودة الحكم بما أنزل الله قضية يعمل لأجلها المسلمون ويناضلون في سبيلها.
وحصل التفاعل، وواجه الرأي العام الدعاة المبدئيين بادىء الأمر مواجهة عنيفة، شأنه في ذلك شأن كل المجتمعات المتخلفة التي تتعرض لمن يخالفها في تقاليدها وعاداتها وأعرافها وطريقة عيشها. إلا أن هذه المواجهة هي دليل على ترفّع الدعاة المبدئيين عن فساد الواقع بأفكاره ومشاعره وأنظمته، وهذا ما جعل الدعاة يصرون على دعوتهم ويثبتون على قناعاتهم، لأن عملهم هو أن يغيّروا المجتمع لا أن يغيّرهم المجتمع.