فطريقة الإسلام في الدرس والتطبيق ومعالجة المشاكل هي كالتالي: أن يفهم الواقع على حقيقته فهمًا عميقًا يؤدي إلى معرفة المشكلة التي يراد معالجتها والتي هي مناط الحكم، ثم بعد ذلك تفهم النصوص الشرعية والأدلة المتعلقة بهذا الواقع لأخذ الحكم الشرعي وتطبيقه علىالواقع، وبذلك تكون المشكلة قد عولجت بالشرع.
ولكن الواقعيين، لا يتبعون هذه الطريقة، وإنما يستمدون معالجتهم للواقع من الواقع نفسه، ومن ثم يعودون بعد ذلك إلى النصوص الشرعية ليبحثوا عن دليل ليلصقوه بالمعالجة الواقعية، ولو أدى ذلك إلى أن تلوى أعناق الأدلة والأحكام الشرعية لتوافق معالجاتهم. وهذا ما دفعهم إلى توسيع مجال مصادر التشريع، بحيث تشمل جميع المصادر التي تكلم بها الأصوليون على اختلافهم، دون النظر في مدى صحة تلك المصادر. وذلك حتى يكون المجال واسعًا أمامهم للعثور على دليل على أي فكرة يحملونها أو أي معالجة يتبنونها أو أي موقف يتخذونه. فبالإضافة إلى مصادر التشريع الأربعة التي اتفق عليها جمهور الأصوليين، وهي القرآن والسنة وإجماع الصحابة والقياس، نراهم يأخذون بالمصادر غير الثابتة. فالاستحسان والمصالح المرسلة وشرع من قبلنا والعرف وفتوى الصحابي والعقل وسواها لم تثبت كأدلة للتشريع، بل هي مجرد شبهة، ومع ذلك سخّروها لأغراضهم.
الواقعية أيضًا هي التي دفعتهم إلى استحداث القواعد الجديدة، والتمسك بالقواعد الضعيفة، بالإضافة إلى القواعد التي حمّلوها ما لا تحتمل من معان. فقالوا بقاعدة"لا ينكر تغيّر الأحكام بتغير الزمان والمكان"وقالوا إن الشريعة مرنة ومتطورة، وتمسكوا بقاعدة"حيثما تكون المصلحة فثم شرع الله"فكل ما يرونه مصلحة"بنظرهم"يكون بحجة هذه القاعدة من الشرع، وعمّموا قاعدة"الضرورات تبيح المحظورات"، هذه القاعدة التي تتناول ضرورة الهلاك ومحظورات الطعام، عمّموها لتشمل غير المطعومات، ولتشمل حتى الكماليات.