الصفحة 177 من 188

أما فكرة الحريات التي انبثقت عن عقيدة"فصل الدين عن الحياة"أيضًا، والتي تجعل الإنسان في حل من أي قيد أو ضابط وتعطيه حق التصرف كيفما شاء في حياته الشخصية وحق الارتداد عن دينه واعتناق أي عقيدة، وحق التفوه بأي كلام وحق تملك ما يريد وكيفما يريد دون قيد أو شرط، أصبحت هذه الحريات بنظر هؤلاء من أسس الشريعة ومقاصدها وأهدافها فمن الكتب التي ألّفها أحد الحركيين المسلمين كتاب يحمل عنوان"الحريات العامة في الدولة الإسلامية". يحاول فيه تفصيل الأحكام الشرعية على قياس الدولة الديمقراطية المعاصرة. من ذلك ما يقوله من أنه يجوز للمرأة أن تكون خليفة أو حاكمًا استنادًا إلى"أن عمومات الإسلام تؤكد المساواة بين الذكر والأنثى" (1) ، مع أن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضح في تحريم أن تكون المرأة ولي أمر المسلمين"لن يفلح قوم وَلّوا أمرهم امرأة" (2) . وكذلك ما قاله في شأن تقرير"حرية الاعتقاد"في الإسلام حيث نفى أن يكون القتل عقوبة للمرتد عن الإسلام، وادّعى أن قتل المرتد زمن النبي كان عقوبة تعزيرية استدعتها الظروف السياسية آنذاك (3) ، رغم وضوح قوله عليه الصلاة والسلام"من بدل دينه فاقتلوه" (4) .

هذه الأمثلة التي هي غيض من فيض تكشف لنا مدى تأثر الدعاة الواقعيين بالأفكار الفاسدة السائدة في المجتمع والتي هي في الغالب من لوثات الغزو الفكري الغربي.

أما من حيث نظرتهم إلى الشريعة وكيفية فهمهم لها فقد كانت متأثرة بمنهجهم الواقعي أيضًا إلى حد بعيد.

(1) - راشد الغنوشي - الحريات العامة في الدولة الإسلامية - ص 129.

(2) - رواه البخاري - كتاب المغازي - 4163.

(3) - راشد الغنوشي - الحريات العامة في الدولة الإسلامية - ص 48 - 49 - 50.

(4) - صحيح البخاري - رقم الحديث 3017.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت