وكردّ فعل على تلك الأوضاع، نشط دعاة مسلمون، وقاموا بأعمال مرتجلة عفوية بقصد مواجهة الواقع الفاسد، فلم يكن لهؤلاء الدعاة مفهوم واضح عن النهضة، ولم تكن لديهم دراسة وافية عن الفكرة التي يعملون للنهضة على أساسها، ولا عن الطريقة التي ستسلكها، لذلك وضعوا أهدافًا صغيرة تافهة، وسلكوا طرقًا ملتوية ومرتجلة تتبدل كل يوم بتبدل الظروف. فهم في طريقة عملهم كانوا متأثرين بالواقع الفاسد إلى حد بعيد، بحيث إن هذا الواقع هو الذي حدد لهم أهدافهم وأطروحاتهم وطريقة عملهم إنهم الواقعيون.
لنأخذ مثالًا على ذلك، تعاطي هؤلاء مع الأفكار الوافدة الغريبة عن الإسلام وشريعته وأفكاره، لنرى موقفهم منها. فبدل أن يدرسوا تلك الأفكار من أجل إدراك واقعها وفهمها على حقيقتها ثم ليبيّنوا زيفها ومخالفتها للإسلام، بدل ذلك رأيناهم يتلقفونها ويحملونها ويوفقون بينها وبين الإسلام.
فالاشتراكية تشرّع نظامًا يتناقض كليًا مع نظام الإسلام، أصبحت، بنظر بعض هؤلاء، من الإسلام، لدرجة أن بعض الكتب حملت عنوان"اشتراكية الإسلام"، وحاولت أن تقول إن الإسلام هو أول من أتى بالاشتراكية.