الصفحة 174 من 188

إذا سلك الدعاة هذا الطريق وباعوا أنفسهم لله، ومن أجل إعلاء كلمته وتنفيذ شريعته، ولم يحيدوا عن الطريقة الشرعية التي رسمها لهم الله تعالى القائل في كتابه العزيز: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} (1) ، إذا قام الدعاة بكل ذلك فإن الله سبحانه لاشك سيحقق لهم وعده وسينجز نصره، وهو القائل سبحانه: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} (2) .

وبعد أن سلطنا الأضواء على طبيعة كل من الدعوتين، المبدئية والواقعية، وبعد أن رسمنا الخطوط الأساسية والصفات التي يجب أن تتوفر في الدعوة المبدئية، ننتقل إلى الواقع الذي عاشته الأمة الإسلامية في القرن الأخير، من أجل أن نقوّم إنجاز كِلا الفريقين وما حقق كل منهما على أرض الواقع.

بعد أن هدمت الخلافة الإسلامية عقب الحرب العالمية الأولى عاشت الأمة الإسلامية حالة من الضياع والانحطاط رهيبة، أحس بها جميع الناس بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم. فلقد عاشت الأمة الإسلامية تحت الاحتلال العسكري المباشر ردحًا من الزمن، وبقيت تحت سلطة المستعمر الذي يحكم بلاد المسلمين بغير ما أنزل الله، وينصّب حكامًا عملاء على الناس، وينهب خيرات البلاد، وينشر ثقافته وفكره وحضارته، ويحاول فرض نمط عيشه على الأمة، ويمضي في إفساد أخلاق الناس ليحول بينهم وبين التمسك بدينهم وشريعتهم.

(1) - سورة يوسف - الآية (108) .

(2) - سورة محمد - الآية (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت