الصفحة 173 من 188

أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم (1) . وحين حاول الكفار مساومة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعرضوا عليه أن يعبد آلهتهم سنة على أن يعبدوا إلهه سنة، جاء الرد من الوحي حازمًا {قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دينِ} (2) ، فقررت هذه الآيات المفاصلة الكاملة بين الإسلام وبين الكفر بكل أنواعه، فليس بعد الحق إلا الضلال. وحين عرضوا العروض على نبي الله عليه الصلاة والسلام من أجل أن يتخلى عن دعوته جاء الرد منه حاسمًا:"والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته" (3) .

وهذا هو منهج الأنبياء أولي العزم من قبل. أنظر إلى قوله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} (4) ، ففي هذه الآية الكريمة يظهر بوضوح الموقف الصارم الذي يتخذه المؤمنون بالعقيدة الصحيحة إزاء كل ما يخالف قناعاتهم ومفاهيمهم التي قطعوا بصحتها ووقفوا حياتهم لأجلها. فقد أعلن سيدنا إبراهيم عليه السلام والذين معه البراءة التامة من كل عقائد قومهم ومفاهيمهم وعاداتهم وتقاليدهم، وأعلنوها حربًا ضروسًا بين الحق والباطل، إلى أن ينتصر الحق ويزهق الباطل.

(1) - سورة المطففين - الآيات (1 - 5) .

(2) - سورة الكافرون.

(3) - سيرة ابن هشام - مبادأة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، وما كان منهم.

(4) - سورة الممتحنة - الآية (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت