الصفحة 159 من 188

إن حالة الانسلاب التي اعترت الأمة الإسلامية جعلتها تقبل بكونها متهمة، وأنه يجب أن تدفع عن نفسها التهم، مع أن ما يهاجمه الغرب هو فضائل وليس برذائل، وهو حسن وليس قبحًا. إلا أن المسلمين لمّا كانوا قد فقدوا حيوية التفكير وألمعية الذهن نتيجة قرون مضت، وباب الاجتهاد مقفل، لم ينتبهوا إلى تلك الحقائق. فبدل أن يدافعوا عن نظام الخلافة ويقولوا إنه النظام الصحيح وأن القيادة لا يمكن إلا أن تكون فردية، وأن يقولوا إن الديمقراطية نظام كفر لأنها تجعل حق التشريع للشعب بينما هو حق لله تعالى، وأنها فكرة خادعة كاذبة، بدل ذلك قالوا إن الديمقراطية هي من الإسلام وإن الحكم في الإسلام يقوم على الشورى وهي عين الديمقراطية. وبدل أن يفتخروا بأنهم يجاهدون الدول والحكام من أجل تحطيم الحواجز التي تقف أمام حمل الإسلام رسالة إلى العالم، بينما غيرهم من الأمم والدول تقاتل وتسفك الدماء من أجل السيطرة على البلاد واستعباد أهلها وسلب ثرواتها، بدلًا من ذلك قالوا: إن الجهاد هو حرب دفاعية فقط ولا تجوز إلا لصد العدوان عن البلاد الإسلامية.

وبدل أن يثبتوا على أحكام الإسلام ويصّروا عليها فيقولوا إن السماح بتعدد الزوجات هو النظام الصحيح لأنه من عند الله تعالى الذي خلق الإنسان ويعلم ما يصلح له، وأن هذا السماح هو النظام الذي يحول دون تفشي الزنا والرذيلة وبوار النساء، بدلًا من ذلك قالوا إن الإسلام قيّد تعدد الزوجات ولم يسمح به إلا في حالات خاصة، وما شاكل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت