الصفحة 147 من 188

وفي تلك المرحلة التي انتشرت فيها حركة الترجمة، وهي زمن الخلافة العباسية، انتشرت في بعض البلاد الإسلامية ولدى بعض المذاهب الإسلامية فكرة جديدة لا تقل خطرًا عن الأفكار السابق ذكرها. هذه المرة أتت هذه الفكرة من ثقافة الفارسيين الذين فتح المسلمون بلادهم وأسقطوا دولتهم ودخلوا في الإسلام كسائر الشعوب التي دخلت تحت راية الدولة الإسلامية. لاشك أن تلك الشعوب دخلت في الإسلام مخلصة صادقة، إلا أن بعض الحاقدين على الإسلام وأهله تستروا بلباس الإسلام وسلكوا درب النفاق من أجل أن يطعنوا الإسلام من داخله، فحملوا معهم موروثاتهم الفكرية من ثقافاتهم وأديانهم البائدة السابقة محاولين دسها في الإسلام والثقافة الإسلامية. فكان من ثمرات ذلك الدس أن انتشرت بين صفوف قسم من المسلمين فكرة"عصمة الأئمة"وفكرة الوصاية بالخلافة للأئمة المعصومين. وملخص تلك الفكرة أن الله تعالى لم يترك المسلمين بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليختاروا خليفة له ينصبونه عن طريق البيعة، إذ لا يجوز أن تُترك رعاية شؤون المسلمين ومهمة حفظ الدين لأناس يخطئون ويصيبون. وإنما عيّن سبحانه أئمة بأسمائهم هم الخلفاء الشرعيون للرسول عليه الصلاة والسلام بنص الوحي، وهم من المعصومين عن المعصية ومخالفة الشرع، ولا يجوز لأحد غيرهم أن يتولى منصب الخلافة، وكل من تولى ذلك المنصب هو معتد على الشرع ومغتصب لحق الأئمة المعصومين في الخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت