الصفحة 145 من 188

إلى أن جاء الوقت الذي بدأت فيه الصوفية تلقى القبول، حين لقيت العناية من بعض العلماء المسلمين الذين تكفلوها بالرعاية وأخذوا على عاتقهم تهذيبها وتنقيتها مما يخالف العقيدة الإسلامية. وكان من أبرز هؤلاء الإمام"أبو حامد الغزالي"المتوفى سنة 505هـ. إلا أن هذا الأمر أدى للأسف إلى تبني الأساس الذي تقوم عليه الصوفية، فضلًا عن أن الصوفية هي جملة وتفصيلًا فكرة غريبة عن الإسلام وسابقة عليه زمنًا.

فالأساس الذي تقوم عليه الصوفية، هو أن الوجود كله مكون من مادة وروح، أي أن فيه المادي المحسوس والغيبي الذي لا يُرى والذي سمّوه الروح. وكذلك الإنسان في نظرهم مكون من مادة - وهي الجسد - ومن الروح. وكانوا ينظرون إلى المادة على أنها الشر المطلق وإلى الروح على أنها الخير المطلق. وبالتالي فإن الإنسان مكون من ناحيتين متناقضتين تعمل كل منهما على أن تطغى على الأخرى. فإما أن يتغلب الجسد على الروح فينحط الإنسان إلى درك الدناءة والرذيلة والشر ووحل الأرض، وإما أن تتغلب الروح على الجسد فيرتقي إلى مصافّ الملائكة والأولياء وينسلخ عن مادة الأرض والتراب والجسد حتى يصل في ذروة ارتقائه إلى العلوم والمعرفة لا من طريق الاكتساب وتلمس الأسباب، وإنما من طريق الكشف والتجلي، وحتى تحصل المعجزات أو ا"الكرامات"على أيدي"الأولياء الصالحين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت