{ وضرب الله مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون } (1) .
من هنا، كانت نهضة الأمة الإسلامية ناتجة عن ذلك التقيد الكامل بأوامر الله ونواهيه، وبعبارة أخرى، عن ذلك الالتصاق المحكم بالوحي الذي نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإنه بقدر ما تلتصق الأمة الإسلامية بالوحي فكرًا وسلوكًا بقدر ما تنهض وترتقي، وبقدر ما تبعد عن ذلك المعين الصافي بقدر ما تنحط وتنخفض، هذه معادلة ثابتة، لا يمكن أن تخرق في يوم من الأيام، وهذا هو التاريخ الإسلامي خير شاهد على ذلك.
فعندما صاغ المسلمون حياتهم بالإسلام في المجتمع الإسلامي الأول- زمن النبوة والخلافة الراشدة - حققوا نهضتهم المثلى وتحقق خير القرون، ومن ثم حين بدأ يطرأ الخلل على تلك الصياغة الفريدة وبدأ السلوك في المجتمع الإسلامي ينفصل عن القواعد والأحكام التي نزل بها الوحي، بدأ الانحطاط يتسرب إلى جسم الأمة الإسلامية، وكان مقدار ذلك الانحطاط يتناسب مع مقدار الشرخ الذي قام بين سلوك المجتمع وبين الوحي، وكان كلما اتسع ذلك الشرخ ازدادت الأمة انحطاطًا، إلى أن غابت شريعة الوحي عن حياة المسلمين ومجتمعهم ودولتهم فوصلوا إلى الدرك الأسفل من الانحطاط.
من هنا كان واجب المسلمين أن يحرصوا أشد الحرص على فهم الإسلام فهمًا نقيًا صافيًا لا تشوبه شائبة، حتى يكون التزامهم بالإسلام وأفكاره وأحكامه التزامًا بالوحي الذي أنزله الله على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا يحتم عليهم أن يُحكموا نظرتهم إلى مصادر التشريع الإسلامي وذلك بأن لا يستقوا أحكامهم إلا من المصادر التي جاء بها الوحي الإلهي لكونه استقر فيها.
(1) - سورة النحل - الآية 112