ومن أهم ما يتناغم مع ذلك السلوك والعيش المتقيد بشريعة الوحي ويتناسق معه، تلك الفطرة الإنسانية التي خلقها الله سبحانه وتعالى نزّاعة إلى عبادة الخالق المدبر، والتي ذكرها عز وجل في الآية الكريمة { فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم } (1) .
ومن هنا جاءت الآيات الكثيرة التي تربط بين الالتزام بشريعة الله تعالى وبين إسباغ النعم وتفجر الخيرات والتمتع بالأمن والطمأنينة والرفاهة، مثل قوله تعالى: { وألَّوِ استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقًا...} (2) . وقوله سبحانه: { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } (3) .
ثم اسمع إلى تلك الآيات الكريمات وهي تروي لنا خطاب نوح عليه السلام لقومه الذين طغوا في الأرض وفسقوا فيها:
{ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا * يرسل السماء عليكم مدرارًا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا } (4) .
واسمع إلى قوله تعالى يعد المؤمنين الذين يعملون الصالحات بالاستخلاف في الأرض: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا. ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } (5) .
وبالمقابل يتوعد الله تعالى المجتمعات التي تعرض عن أمر ربها وتطغى في الأرض وتفسق فيها بسوء العاقبة ووقوع الشقاء، ويضرب لنا الأمثال عن تلك المجتمعات التي أهلكها بظلمها:
(1) - سورة الروم - الآية 30
(2) - سورة الجن - الآية 16
(3) - سورة الأعراف - الآية 96
(4) - سورة نوح - الآية 10-12
(5) - سورة النور - الآية 55