{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا } (1) .
{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزّل على محمد وهو الحق من ربهم كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم } (2) .
وبما أن الوحي الذي نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - أعطى فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة وشرع أنظمة للحياة كان ذلك الدين مبدأ، وكان ذلك المبدأ - أي الإسلام - المبدأ الوحيد الذي صدر عن الوحي لا عن البشر. وهذا سر تميّز نهضة الأمة الإسلامية. فإن نهضتها ناتجة عن عيشها وفقًا لما جاء به الوحي الإلهي، وتقيدها بأوامر الله ونواهيه وسننه التي ارتضاها لعباده المتقين، لذلك كانت النهضة الوحيدة الصحيحة. ذلك أن سلوك البشر فيها يتناغم مع حركة الكون وسائر المخلوقات، ويتناسق معها، وهي خاضعة للنظام الذي أراده الله تعالى لها لا تحيد عنه قيد أنملة. وانظر إلى تلك الآيات التي تقرر تلك الحقيقة..
{ وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه يرجعون } (3) .
{ والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون } (4) .
{ ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها } (5) .
{ تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهنّ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا } (6) .
(1) - سورة النساء - الآية 65
(2) - سورة محمد - الآية 2
(3) - سورة آل عمران - الآية 83
(4) - سورة يس - الآيتان 38-40
(5) - سورة فصلت - الآيتان 11-12
(6) - سورة الإسراء - الآية 44