وتأمل تلك الآية الكريمة وهي تنهى الناس عن أن يشرعوا فيحلوا ويحرموا من عند أنفسهم فيفترون على الله تعالى الذي له وحده حق التشريع، حيث يقول سبحانه:
{ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب. إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } (1) .
وقولَه سبحانه وهو يذم الذين يشرعون للناس الشرائع..
{ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله...} (2) .
وبذلك فإن الشهادة الأولى: لا إله إلا الله، تعني أن لا معبود ولا مشرع بحق إلا الله سبحانه وتعالى. أي أن النظام الذي يجب على الإنسان أن يسير في جميع حياته وفقه ويسيّر أعماله به هو النظام الذي شرعه الله سبحانه.
وبعد، فإن هذه الشهادة العظيمة تحتّم على الإنسان السؤال التالي: إن كان التشريع هو لله تعالى، فمن أين لي معرفته ومن أين أتلقاه ؟
لذلك جاءت الشهادة الثانية مكملة للأولى ومجيبة على السؤال الذي نتج عنها، فتقول: محمد رسول الله، أي إن الشريعة التي ارتضاها الله تعالى للبشر هي الشريعة التي أنزلت على محمد - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الوحي الذي نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام. ولذلك فإنه بعد نزول الوحي على محمد - صلى الله عليه وسلم -، لا بد لمن يريد توحيد الله تعالى في الألوهية والتشريع من أن يتبع الدين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، ذلك أنه هو الذي حمل الرسالة من الإله المشرع سبحانه إلى الإنسان العاجز الناقص المحتاج إلى تدبير خالقه وهدايته. وقد جاءت آيات كريمة كثيرة تؤكد ذلك المعنى...
{ ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } (3) .
{ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } (4) .
(1) - سورة النحل - الآية 116
(2) - سورة الشورى - الآية 21
(3) - سورة الجاثية - الآية 18
(4) - سورة آل عمران - الآية 31