{ ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك، إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت، قال أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب. فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين } (1) .
إذن فالعبادة لا تصح لشيء خلقه الله سبحانه، وإنما يجب أن تؤدى فقط لذلك الخالق الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه، فهو الوحيد الذي يتصف بصفات الكمال ولا يطرأ عليه النقصان ولا العجز ولا الاحتياج، بل كل ما سواه محتاج إليه سبحانه.
وهكذا فإن توحيد الألوهية لله سبحانه وتعالى يعني أن تكون عبودية الإنسان المطلقة لخالقه سبحانه وتعالى، وحين يتكلم القرآن الكريم عن العبودية، فإنه لا يعطيها مفهوم الطقوس الروحية والشعائر العبادية فقط، وإنما يعني بها الخضوع الكامل والمطلق من الإنسان لله تعالى، في جميع حياته، وذلك بأن يعيش في هذه الدنيا مسيِّرًا أعماله حسب أوامر الله تعالى ونواهيه، مسلِّمًا له نفسه، مفوضًا له أمره متوكلًا عليه في عيشه. وبذلك يكون معنى توحيد الألوهية أيضًا، توحيده سبحانه في التدبير والتشريع والحكم على أفعال العباد. أنظر إلى قوله تعالى وهو يقرر أن الحكم إنما هو له وحده ويقرن ذلك بالتوحيد والتوكل على الله وعبادته عز وجل...
{ إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم } (2) .
{ إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } (3) .
{ له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون } (4) .
{ ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون } (5) .
{ والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب } (6) .
(1) - سورة البقرة - الآية 258
(2) - سورة يوسف - الآية 40
(3) - سورة يوسف - الآية 67
(4) - سورة القصص - الآية 70
(5) - سورة المائدة - الآية 50
(6) - سورة الرعد - الآية 41