الصفحة 103 من 188

وهذا يقتضي منا بالدرجة الأولى الوقوف عند العقيدة الإسلامية التي هي أساس المبدأ الإسلامي، وفهم الإسلام يتوقف على فهمها، كما أن اعتناقه يتوقف على اعتناقها.

إن الإسلام يقوم على شهادتي أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وهاتان الشهادتان بالنسبة لسائر الشريعة الإسلامية هما الأصل الذي قامت عليه سائر الفروع.

أما شهادة أن لا إله إلا الله، فهي تقرر أن لا معبود بحق إلا الله تعالى بوصفه الرب الخالق المدبر. فالإله هو المعبود، والعبودية هي الخضوع المطلق والتذلل الكامل وتفويض الأمر للمعبود. وبالتالي فإن كل ما سوى الله تعالى من الأوثان والأصنام، الحية منها وغير الحية، البشرية وغير البشرية، لا تصلح لأن تكون آلهة تعبد، ذلك أنها لا تستطيع أن تخلق شيئًا، بل هي مخلوقة محدودة، ومهما عظم شأنها وهال أمرها فإنها صغيرة حقيرة إزاء خالقها سبحانه وتعالى، بل إن عظمتها وهولها لدليل أقوى وأبلغ على عظمة خالقها الذي أوجدها من العدم... { ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه } (1) .

وانظر إلى تلك الآيات التي تلفت نظر الإنسان إلى سخف عبادته للأنداد من دونه سبحانه وتعالى:

{ ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون } (2) .

{ يا أيها الناس ضُرب مثل فاستمعوا له، إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له، وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب والمطلوب } (3) .

وفي تلك القصة التي يرويها لنا القرآن الكريم عن إبراهيم عليه السلام وهو يجادل النمرود الذي ادعى الألوهية على الناس:

(1) - سورة الأنعام - الآية 102

(2) - سورة فصلت - الآية 37

(3) - سورة الحج - الآية 73

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت