الصفحة 101 من 188

هذه النظرة الشرعية للإنسان وسلوكه وتقواه، هي التي ميزت الحياة في المجتمع الإسلامي خلال عهود نهضته وقوة الدولة الإسلامية. فلم يكن يوجد في ذلك المجتمع شرخ بين المادة والروح، ولم يكن يعرف في الدولة الإسلامية صراع بين سلطتين زمنية وروحية. إذ لم يكن هنالك إلا سلطة واحدة ترعى شؤون الناس بنظام الإسلام، وبناء على العقيدة الإسلامية، أي بناء على إدراك الصلة بالله تعالى. فالدولة سلطة سياسية تقوم على أساس روحي. ولم يكن هناك وجود لما يعرف اليوم بمحاكم مدنية وأخرى شرعية، وإنما كان هناك محاكم إسلامية تفصل كل أنواع الخصومات بين الناس بأحكام الشرع الإسلامي، سواء كانت متعلقة بالحكم أو المال أو الاجتماع (الأحوال الشخصية) أو غير ذلك من العلاقات المجتمعية.

إلى أن أتى الزمان الذي سيطرت فيه دول الغرب على بلادنا، وهدمت الدولة الإسلامية، وأقصت نظام الإسلام عن معترك الحياة والمجتمع والدولة، وجعلت شؤون الدين قاصرة على العبادات والأخلاق وما يسمونه الأحوال الشخصية. وأقامت دولًا تطبق الأنظمة الوضعية المادية وتفصل الدين عن الدولة.

فوُجدت في البلاد الإسلامية سلطات روحية تتمثل في"المفتي"، وقسموا المحاكم إلى مدنية تتولى فصل الخصومات بالقوانين الوضعية فيما يتعلق بالحكم والمال وما شاكل ذلك، ومحاكم شرعية تتولى رعاية الشؤون الاجتماعية أو ما يسمونه"الأحوال الشخصية"من زواج وطلاق وإرث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت