وبهذا لا يكون هناك تعارض بين المتعة وبين الروح. فالإنسان الذي يأكل طيّب الطعام من الرزق الحلال، حامدًا الله تعالى على نعمته، يشعر بالروح مع شعوره بلذة الطعام، { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون } (1) ، وقال سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرّموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لايحب المعتدين } (2) . والتاجر الذي يكسب الربح الوفير والمال العميم يشعر أيضًا بالروحانية إن هو التزم الأحكام الشرعية وراعى الحلال والحرام في تجارته، قال عليه الصلاة والسلام:"التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء" (3) . وفي الحياة الزوجية يقول عليه الصلاة والسلام:"وفي بُضع أحدكم صدقة"قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرًا" (4) .
(1) - سورة البقرة - الآية 172
(2) - سورة المائدة - الآية 87
(3) - رواه الدارمي في سننه - كتاب البيوع - باب في التاجر الصدوق
(4) - رواه مسلم -كتاب الزكاة- الحديث رقم 53 في بابه