فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 559

وبعض العقود يثبت فيه خيار الرؤية، وخيار الشرط، وخيار العيب، مثل البيع؛ فإذا اشترى شخص من آخر شيئًا وُصِف له ولم يكن رآه قبل الشراء، فعند رؤيته له يخير بين إمضاء عقد البيع وفسخه، وإذا اشترى شيئًا وجعل لنفسه الخيار مدّة ثلاثة أيام صحّ العقد والشرط، وهو في المدة التي عيّنها مخيّر بين إمضاء البيع وفسخه.

وإذا اشترى شيئًا ووجد به عيبًا لم يكن عالمًا به قبل الشراء ولم تحصل البراءة منه فله ردّه على البائع، وأخذ ما دفعه من الثمن.

وكل من خيار الرؤية والعيب يثبت، وإن لم يشترط في العقد؛ لأنّ السبب في ثبوتهما الرؤية والعيب، فمتى وجد السبب وجد المسبب، بخلاف خيار الشرط فإنه لا يثبت إلا باشتراطه في العقد، إذ لا يتأتى وجود المسبب الذي هو الخيار إلا إذا وجد السبب وهو الشرط.

وبعض العقود لا تثبت فيه هذه الخيارات، ومنها: عقد الزواج؛ فإذا تزوّج رجل امرأة ولم ير أحدهما صاحبه قبل التزوج، فليس لواحد منهما فسخ العقد مدّعيًا أن له خيار الرؤية؛ لأنّ الشارعَ أباح لكل منهما نظر صاحبه قبل العقد، كما عرفته في شرح مادة 3، فإذا لم يحصل كان التقصير من جهة كل منهما، فلا يثبت له الخيار؛ ولأنّه يترتّب على الفسخ ضرر لكلّ منهما، وإذا تزوج بها، واشتراط أحدهما الخيار لنفسه في مدّة ثلاثة أيام صحّ العقد وبطل الشرط، فليس للمشروط له الخيار أن يفسخ العقد في المدّة؛ لأنّ فائدةَ هذا الشرط أنّ الإنسان يختار ما هو الصالح له من الأمرين ويمضيه، فكان عليه أن يبحث قبل إقدامه على العقد؛ لأن الفسخ هنا يترتّب عليه ضرر، بخلاف البيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت