فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 559

وزواج الشغار صحيح؛ وهو أن يزوّج رجل موليته، على أن يزوجه الآخر موليته، ليكون بضع كل من المرأتين مهرًا للأخرى، سواء كانت المولية بنتًا أو أختًا أو غيرهما، وصورته أن يقول رجل لآخر: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، ليكون بضع كل منهما مهرًا لأخرى فإن قبل الثاني على هذا الشرط كان هذا زواج الشغار وهو صحيح، ولكن يجب لكل من البنتين مهر مثلها على زوجها؛ لأنّهما سميا ما لا تصلح تسميته مهرًا، إذ المسمى ليس بمال، فوجب مهر المثل.

وقال الشافعيّ رحمه الله تعالى والإمام أحمد يفسد الزواج بهذا الشرط لقوله ((لا شغار في الإسلام) (1) ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه واستدلت الحنفية بأن الزواج لا يبطل بالشروط الفاسدة وهذا شرط فيه فلا يفسده بل يفسد الشرط ألا ترى أنه لا يفسد بتسمية ما ليس بمال، ولا بترك التسمية بالكلية، والنهي الوارد فيه إنّما كان من أجل إخلائه عن تسمية المهر، واكتفائه بذلك من غير أن يجب فيه شيء آخر من المال على ما كانت عليه عادتهم في الجاهلية، ونحن لا نخليه من المهر، بل نوجب مهر المثل، فكان صحيحًا، فإن لم يقولوا في العقد: إن بضع كل واحدة مهر للأخرى ولا معناه، بل قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، ولم يزد عليه فقبل، جاز الزواج اتفاقًا، ولا يكون شغارًا، ولو زاد قوله: على أن يكون بضع بنتي صداقًا لبنتك فلم يقبل الآخر، بل زوّجه بنته ولم يجعلها صداقًا، كان الزواج الثاني صحيحًا اتفاقًا، والأوّل على الخلاف.

وأصل الشغور الخلو، يقال بلدة شاغرة: إذا خلت عن السلطان، والمراد هنا: الخلو عن المهر؛ لأنّهما بهذا الشرط كأنّهما أخليا البضع عنه. انظر مادة 15 (2) .

(1) في صحيح مسلم 2: 1035، وصحيح ابن حبان 7: 416،

(2) مادة 15 نكاح الشغار وهو أن يجعل بضع كل من المرأتين مهرًا للأخرى ينعق صحيحًا ويجب بالعقد مهر المثل لكل منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت