فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 559

ومنها: جعله بيد الرجال دون النساء؛ لأنهن يجز عن غالبًا فيتأثّرن بأقل مؤثّر، فيقدمن عليه كثيرًا بخلاف الرجال .

الفصل الأول

ومَن لا يقع ومحل الطلاق وعدده

الزوج هو الذي له أن يرفع قيد الزواج إذا كان صحيحًا، فالطلاق لا يلحق النكاح الفاسد، فلو فرض أن رجلًا تزوَّج امرأة بعقد فاسد ثم أوقع عليها طلاقًا، فلا يلحق هذا الطلاق الزوجة، فله أن يجدّد العقد عليها، ولا ينقص من عدد الطلاق شيء حتى لو كان الطلاقُ الذي أوقعه ثلاثًا جاز له أن يعقد عليها قبل أن تتزوَّج بغيره؛ لأنه غير واقع لما عرفت من أن الطلاق لا يقع إلاَّ إذا كان صحيحًا.

وجعل الطلاق بيد الرجال من محاسنه؛ لأن النساءَ يتأثَّرن بأقل مؤثر فيقدمن عليه عند حصول ما يتأثّرن به، فيكثر الطلاقُ القاطع للزواج المترتّبة عليه المصالح الدينية والدنيوية، فلم يجعل بيد النساء لذلك.

وهذا في الأصل: أي أنه يثبت للزوج بمجرّد العقد الصحيح. وأما الزوجة فلا يثبت لها إلا بالشرط، فإذا اتّفق الزوجان في عقد الزواج أو بعده على أن الزوجة لها أن توقع الطلاق على نفسها في أي وقت شاءت أو عندما يحصل الأمر الفلاني صحّ ذلك، ولها أن تطلِّقَ نفسها حسب التمليك.

والأحسن في هذا الزمان أن تحفظ الزوجة لنفسها الحقّ في إيقاع الطلاق عند ما يحصل من الزوج شيء تكرهه كالتزوج عليها أو غيابه عنها مدّة معلومة أو عدم الإنفاق عليها كذلك بأن يقول الزوج لزوجته: إن تزوجت عليك فلك الحقّ في أن تطلقي نفسك، فيثبت لها هذا الحقّ متى تزوّج عليها ومثل التزوج غيره.

[فيمن يقع طلاقه]

ولا يقع طلاقُ الزوج إلا إذا كان بالغًا عاقلًا:

سواءٌ كان محسنًا للتصرّف في ماله أو غير محسن له، وهو السفيه: أي الذي يضيِّع ماله على خلاف ما يقتضيه الشرع والعقل.

وسواءٌ كان صحيحًا أو مريضًا؛ لوجود العقل عند كلّ واحد منهما حتى إذا انتفى بأن نشأ عن تأثير المرض اختلال في العقل، فلا يقع طلاقُ الزوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت