والحجة على هؤلاء ما روى أنّه ( قال:(كنتُ أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وقد حرم الله تعالى ذلك إلى يوم القيامة) (1) .
وروي عن ابن عباس أنّه أمسك عن الفتوى بها، فقال له سيدنا علي (: إنّك تائه؛ لأنّ النبي ((نهى عن متعة النساء) (2) .
وقال بعضهم: ثلاثة أشياء نسخت مرتين: المتعة، ولحوم الحمر الأهلية، والتوجه إلى بيت المقدس.
ولا دليل لهم في الآية المتقدمة؛ لأنّ الاستمتاع معناه التزوّج، والمهر يسمى أجرة، بدليل قوله تعالى: {فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن} ؛ أي مهورهن.
والجواب عن حديث جابر: إنّ الذين كانوا يفعلون ذلك لم يبلغهم النسخ، ثمّ بلغهم فتركوه، وهو ظاهر من كلامه غير خفي.
ومثل زواج المتعة الزواج المؤقت بوقت، كما إذا قال رجل لامرأة: تزوجتك شهرًا أو سنة، سواء قصر الوقت أو طال.
وقال زفر: هو صحيح لازم؛ لأنّ التوقيت شرط مخالف لمقتضى عقد الزواج، والزواج لا يبطل بالشروط الفاسدة، فيصحّ العقد ويبطل الشرط.
وغيره يقول: إنّ الزواج المؤقت في معنى زواج المتعة؛ لأنّ معنى المتعة هو الاستمتاع بالمرأة لا لقصد مقاصد الزواج، وهو موجود فيما نحن فيه؛ لأنّها لا تحصل في مدة قليلة، والعبرة للمعاني دون الألفاظ، ألا ترى أنه لو قال شخص لآخر: جعلتك وكيلًا بعد موتي يكون وصيًا، ولو قال: جعلتك وصيًا في حياتي، يكون وكيلًا، والكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة، وما ذاك إلا لاعتبار المعنى دون اللفظ، وإذا اعتبر المعنى صار متعة، ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التأقيت أو قصرت.
(1) في صحيح مسلم 2: 1025 عن سبرة الجهني (: قال (:(يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) .
(2) في سنن النسائي 3: 328، والمجتبى 6: 125،