ووجه قولهما: أنّ الزواج عقدُ معاوضة، كالبيع، والمهر كالثمن، والبيع بشرط أن لا ثمن لا يصح، فكذا الزواج بشرط أن لا مهر.
وكان مقتضى هذا أن يفسدَ بترك التسمية أيضًا، إلا أنه تُرِك بحديث ابن مسعود في المفوضة.
وقالت الحنفية: إنّ الزواج عقد انضمام وازدواج، فليس المال جزءًا في مفهومه، فيتم بدونه، خصوصًا وأنّ المقصود منه التوالد والتناسل والازدواج، دون المال، فلا يشترط فيه ذكره، بخلاف البيع، بل المهر حكم من أحكامه، والحكم لا يشترط فيه ذكره في العقد، كملك المشتري المبيع في عقد البيع، فإن ذكر الحكم في العقد فبها، ويجب على الزوج أداؤه، وإن لم يذكر فالواجب مهر المثل؛ لأنّ العادة أنّ المرأةَ لا تتزوّج إلا بمهر مثلها، فرجعنا إليه عند تعذّر إيجاب المسمّى.
والأحسن أن يتزوّج امرأة صالحة، معروفة النسب والحسب والديانة، فإنّ العرقَ نزّاع، ولا يتزوج امرأة لحسبها وعزها ومالها وجمالها، بل لدينها، فإن تزوّجها لذلك فلا يزدادُ به إلا ذلًا وفقرًا ودناءة.
والأحسن أيضًا أن يتزوّج مَن هي فوقه في الخلق والأدب والورع والجمال، ودونه في العزّ والحرفة والحسب والمال والسن، فإن ذلك أبعد من احتقارها له وافتتانها بغيره، ويختار أيسر الناس خطبة ومؤنة.
وتزوّج البكر أحسن؛ للحديث: (عليكم بالأبكار، فإنهنّ أعذب أفواهًا، وأنقى أرحامًا، وأرضى باليسير) (1) . انظر مادة 11 (2) .
وعقد الزواج إما أن يكون: منجزًا، أو معلقًا على شرط، أو مقرونًا بشرط، أو مضافًا إلى زمن مستقبل.
(1) في سنن ابن ماجه 1: 568، وسنن البيهقي الكبير 7: 81، والمعجم الأوسط 1: 144، والآحاد والمثاني 4: 5، والمعجم الكبير 7: 140، والفردوس 3: 21، وفي مصنف ابن أبي شيبة 4: 52 وقفه على عمر (.
(2) مادة 11 ينعقد النكاح صحيحًا بدون تسمية المهر ومع نفيه أصلًا وبالعقد يجب مهر المثل للمرأة.