وبما أنّ اللفظَ أدّل على مقصود كل شخص من غيره، والمعقود عليه في الزواج أمر خطير، فلا يعدل عن اللفظ إلى غيره إلا لضرورة، فإذا كان أحد المتعاقدين أخرس فلا يشترط اللفظ؛ لأنّه غير ممكن منه، وحينئذ يصحّ زواجه بإشارته، إذا كانت معلومة مؤدية إلى فهم مقصوده. أنظر مادة (10) (1) .
فإذا وجد عقدُ الزواج مستوفيًا شرائطه المتقدّمة صح، ولا يحتاج إلى الخطبة، ولا إلى تسميةِ المهر؛ لأنّ الخطبة سنّة، فلا تتوقّف صحّة الزواج عليها، ولا يتعيّن فيها لفظٌ مخصوص، ولكن الأحسن الخطبة بما ورد.
ومنه: الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضلّ له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ سيّدنا محمدًا عبده ورسوله.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} .
وكما أنّ الخطبة ليست بشرط، فكذا تسمية المهر ليست بشرط في صحّة العقد، فيصحّ بدون تسمية المهر اتّفاقًًا، ومع نفيه أصلًا عند الحنفيّة، كما إذا قال لها: تزوّجتك بدون مهر وقبلت، فإنّ العقدَ يصحّ، ولكن يجب للزوجةِ مهرُ المثلِ الآتي بيانه في (مادة 77) .
وقال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه: لا يصحّ الزواجُ مع نفي المهر.
وقال بعض الشافعية: إن تزوّجها بلا مهر في الحال ولا في المستقبل لا يصحّ.
(1) مادة 10 ينعقد نكاح الأخرس بإشارته إذا كانت معلومة مؤدية إلى فهم مقصوده.