أنواع المزروعات التي تجود في أرض المدينة. وما كثرة الآبار التي تحفر بجوار كل قصر إلا لزراعة الأرض وسقيها، ولو كان الأمر مقصورًا على شرب الناس لما احتاجوا إلى الآبار الكثيرة، وكانوا أيضًا يحفرون الخلجان، ويبنون السدود لحجز مياه السيل، والاستفادة منها بعد زوال ماء السيل.
ويروون في وصف مزارع ثنية الشريد، أنها كانت تحوي أعنابًا ونخلًا لم ير مثلها، وكانت مزارع عنبسة بن سعيد يسقيها أربعون بخيتًا (1) .
ويؤخذ مما يذكره الإمام مالك في الموطأ في (( باب الزكاة ) )أن الزراعة كانت متعددة الوسائل في المدينة المنورة، لأنه يذكر السنة المعمول بها عند أهل المدينة، فيقول: (( والسنة عندنا ) )ويقصد بها ما جرى عليه الناس في المدينة المنورة، يقول في زكاة (( الحبوب والزيتون ) )والسنة عندنا في الحبوب التي يدخرها الناس ويأكلونها أنه يؤخذ مما سقته السماء من ذلك، وما سقته العيون، وما كان بعلًا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر )) .
ويؤخذ مما يذكره من أنواع المزروعات أنها كانت كثيرة ومتعددة، فيذكر من أنواع الحبوب: الحنطة والشعير والذرة والدخن والأرز والعدس والجلبان واللوبيا ... ويتحدث عن الزيتون حديث الخبير العارف بشؤون زراعته فيقول: وإنما يؤخذ من الزيتون العشر بعد أن يعصر ويبلغ زيتونه خمسة أوسق .. ويقول: والزيتون بمنزلة النخيل، ما كان منه سقته السماء والعيون أو كان بعلًا العشر، وما يسقى بالنضح ففيه نصف ...
(1) البخت: الإبل الخراسانية، أعجمي معرّب، الواحد بختي، والجمل بختي والناقة بخيتة، وهي جمال طوال الأعناق، ويجمع على بخت، وبخات، وقيل: الجمع بخاتي (اللسان) .