نعم مرتع الأفراس يحمى لهم ويجاهد بهن في سبيل الله )) (1) .
ووصفه المؤرخون فقالوا: (( بأنه قاع طيب ينبت أحرار البقل والطرفاء ويتشابك شجره حتى يصبح كالأجمة، وهو كثير العضاة والغرقد والسدر والسلم والطلح والعوسج ) ).. وفي ترجمة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أنه كان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا (2) وأرض يعمل فيها عشرون بعيرًا لاستخراج الماء، لا بد أن تكون كبيرة، وعبد الرحمن بن عوف الخبير بطرق جمع المال، لن يضيع وقته في زراعة الأرض لو لم تدر عليه الخير الوفير الكثير، ونحن نعرف أنه كان من كبار تجار المدينة، وروى أن رجلًا زار المدينة ليلقى أصحاب رسول الله، فلقيهم إلا عبد الرحمن بن عوف، وسأل عنه فقيل له: إنه في أرض في الجرف، فلما جاءه ألفاه واضعًا رداءه وبيده المسحاة يحول الماء.
ونقل السمهودي أن الزبير بن العوام، كان قد اشترى أرضًا بالغابة بمائة وستين ألفًا، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف، ولا بد أن الزبير قد عمرها وزرعها وأصبحت جنة وارفة حتى قدر لها هذا الثمن من المال.
وبستان سعيد بن العاص بالقرب من قصره، بيع في تركته بألف ألف، وقد تحدث عنه المؤرخون فقالوا: إن الحمام لم يكن يطير عن أشجاره لكثرة ما فيه من الثمار .. وقد ذكرت في فصل عمران العقيق عددًا من المزارع المشهورة التي تجاوز قصور العقيق، وكان من لوازم القصر أن يكون بجانبه مزرعة عامرة بأشجار النخيل والعنب، وغيرها من ... مصادر السيرة وتقويمها
(1) انظر (( تاريخ المدينة ) )لابن شبة، الجزء الأول (( ما جاء في النقيع ) )، (وفتح الباري) رقم (2370) باب (( لا حمى إلا لله ولرسوله ) ).
(2) الناضح: البعير، أو الثور، أو الحمار الذي يستقى عليه الماء. والنضح: سقي الزرع وغيره بالسانية. والنواضح من الإبل: التي يستقى عليها، واحدها ناضح (اللسان) .