[ج 1: ص 62] أحببنا، وإن كان علينا يا نبي اللَّه جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام وما نحن بأشد حبا لك منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك اللَّه بهم يناصحونك، ويجاهدون معك؟ فدعا له رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بخير، وبني له عريش، فقعد فيه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر. وارتحلت قريش حين أصبحت، فلما رآها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها، وفخرها تحادك وتكذب رسلك، اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم فأحنهم الغداة"، ورأى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عتبة بْن ربيعة على جمل له أحمر، فقال:"إن يك في أحد من القوم خير ففي صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشد"؛ فلما نزلت قريش أقبل نفر منهم حتى أقبلوا حوض رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فيهم حكيم بْن حزام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوهم فما شرب رجل منهم شربة إلا قتل غير حكيم بْن حزام، فلما اطمأنت قريش بعثوا عمير بْن وهب الجمحي، فقالوا: احزر لنا محمدا وأصحابه، فاستجال عمير بْن وهب بفرس حول العسكر، ثم رجع إليهم، فقال: ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلا، أو ينقصون قليلا ولكن أمهلوني حتى أنظر هل لهم من كمين أو مدد؟ فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا، فرجع إليهم، فقال: ما رأيت شيئا، ولكني رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم، حتى يقتل رجلا منا فإذا أصابوا منك أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك، فروا رأيكم، فلما سمع بذلك حكيم بْن حزام مشى في الناس حتى أتى عتبة بْن ربيعة، فقال: يا أبا الوليد! أنت كبير قريش، وسيدها، والمطاع فيها، فهل لك أن لا تزال تذكر بخير آخر الدهر؟ قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك، قال: قد فعلت أنت علي بذلك، إنما هو حليفي فعلي عقله، يعني عمرو بْن الحضرمي، وما أصيب من ماله، ولكن أنت ابن الحنظلية، فإني لا أخشى على الناس غيره، يعني أبا جهل، ثم قام عتبة فقال: يا معشر قريش! إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه، والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه الرجل يكره النظر إليه، قتل ابن عمه، أو ابن خاله، أو رجلا من عشيرته؟ فارجعوا وخلوا بينه وبين مُحَمَّد وسائر العرب، فإن أصابوه فذلك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك ألقاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون. فجاء حكيم بْن حزام أبا جهل فوجده قد نثل درعا له من جرابها وهو يهنئها، فقال: يا أبا الحكم! إن عتبة أرسلني إليك بذلك كذا وكذا، فقال أبو جهل: انتفخ والله سحره حين رأى محمدا وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم اللَّه بيننا وبين مُحَمَّد، ثم قال أبو جهل: اللهم أقطعنا الرحم، وأتانا بما لا نعرف فاحنه الغداة؛ ثم بعث إلى عامر بْن