فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 2405

[ج 1: ص 36] مجالس العرب، ومنازلهم، فإذا رأى قومًا وقف عليهم وقال:"إني رسول اللَّه إليكم، يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وتصدقوني"، وخلفه عَبْد العزى أبو لهب بْن عَبْد المطلب عمه يقول: يا قوم لا تقبلوا منه فإنه كذاب، حتى أتى كندة في منازلهم فعرض عليهم نفسه ودعاهم إلى اللَّه، فأبوا أن يستجيبوا له، ثم أتى كلبًا في منازلهم فكلم بطنًا منهم يقال له: بنو عَبْد اللَّه، فجعل يدعوهم حتى أنه ليقول لهم:"يا بني عَبْد اللَّه، إن اللَّه قد أحسن اسم أبيكم، إني رسوله فاتبعوني حتى أنفذ أمره"، فلم يقبلوا منه، ثم أتى بني حنيفة في منازلهم فردوا عليه ما كلمهم به، ولم يكن من قبائل العرب أعنف ردًا عليه منهم، ثم أتى بني عامر بْن صعصعة في منازلهم فدعاهم إلى اللَّه، فقال قائل منهم: إن اتبعناك وصدقناك فنصرك اللَّه ثم أظهرك اللَّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"الأمر إلى اللَّه يضعه حيث يشاء"، فقالوا: أنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ظهرت كان الأمر في غيرنا، لا حاجة لنا في هذا من أمرك. وكان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يحضر الموسم فيعرض نفسه على من حضر من العرب، فبلغ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم العقبة وإذا رهط منهم رموا الجمرة، فاعترضهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقال:"ممن أنتم؟"، قالوا: من الخزرج، قال:"أمن موالي يهود؟"، قالوا: نعم، فكلمهم بالذي بعثه اللَّه به، فقال بعضهم لبعض: يا قوم، إن هذا الذي كانت اليهود يدعوننا به أن يخرج في آخر الزمان، وكان اليهود إذا كان بينهم شيء قالوا: إنما ننتظر نبيًا يبعث الآن يقتلكم قتل عاد وثمود فنتبعه ونظهر عليكم معه، ثم قالوا لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نرجع إلى قومنا ونخبرهم بالذي كلمتنا به، فما أرغبنا فيك، إنا قد تركنا قومنا على خلاف فيما بينهم، لا نعلم حيًا من العرب بينهم من العداوة ما بينهم، وسنرجع إليهم بالذي سمعنا منك، لعل اللَّه يقبل بقلوبهم، ويصلح بك ذات بينهم، ويؤلف بين قلوبهم، وأن يجتمعوا على أمرك؛ فإن يجتمعوا على أمر واحد فلا رجل أعز منك، ثم قدموا إلى المدينة فأفشوا ذلك فيهم، ولما رجع حاج العرب كان لبني عامر شيخ قد كبر، لا يستطيع أن يوافي معهم الموسم وكان من أمرهم بمكان، فكانوا إذا رجعوا سألهم عما كان في موسمهم ذلك، فلما كان ذلك العام سألهم، فاخبروه عما قال لهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ودعاهم إليه، فوضع الشيخ يده على رأسه وقال: يا بني عامر، هل لها من تلاف؟ هل لذناباها من مطلب؟ فوالله ما تقولها إسماعيلي وإنها لحق، ويحكم أين غاب عنكم رأيكم؟! وسمعت قريش بمكة بالليل صوتًا لا يرون شخصه يقول:

فإن يسلم السعدان يصبح مُحَمَّد من الأمر يخشى خلاف المخالف

فقالت قريش: لو علمنا من السعدان لفعلنا وفعلنا، فسمعوا من القائل وهو يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت