فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 2405

[ج 1: ص 34] قَالُوا: مِنْ ذُهْلٍ الأَكْبَرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: لا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ؟ قَالُوا: لا، قَالَ: فَمِنْكُمْ بِسْطَامُ بْنُ قَيْسٍ صَاحِبُ اللِّوَاءِ وَمُنْتَهَى الأَحْيَاءِ؟ قَالُوا: لا، قَالَ: فَمِنْكُمْ جَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ حَامِي الذِّمَارِ وَمَانِعُ الْجَارِ؟ قَالُوا: لا، قَالَ: فَمِنْكُمْ الْحَوْفَزَانُ قَاتِلُ الْمُلُوكِ سَالِبُهَا أَنْفُسَهَا؟ قَالُوا: لا، قَالَ: فَمِنْكُمْ أَصْهَارُ الْمُلُوكِ مِنْ لَخْمٍ؟ قَالُوا: لا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَسْتُمْ إِذًا ذُهْلا الأَكْبَرَ، أَنْتُمْ ذُهْلُ الأَصْغَرُ. فَقَامَ إِلَيْهِ غُلامٌ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ، يُقَالُ لَهُ: دَغْفَلٌ حِينَ بَقَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: عَلَى سَائِلِنَا أَنْ نَسْأَلَهُ، يَا هَذَا، إِنَّكَ سَأَلْتَنَا فَأَخْبَرْنَاكَ وَلَمْ نَكْتُمْكَ، فَمِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ الْفَتَى: بَخٍ بَخٍ، أَهْلُ الشَّرَفِ وَالرِّئَاسَةِ، فَمِنْ أَيِّ الْقُرَشِيِّينَ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ وَلَدِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: أَمْكَنْتَ وَاللَّهِ الرَّامِيَ مِنْ صَفَاءِ الثَّغْرَةِ، فَمِنْكُمْ قُصَيٌّ الَّذِي جَمَعَ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ فَكَانَ يُدْعَى فِي قُرَيْشٍ مُجَمِّعًا؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَمِنْكُمْ هَاشِمٌ الَّذِي هَشَّمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ، وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافٌ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ الْحِجَابَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ النَّدْوَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَمِنْكُمْ شَيْبَةُ الْحَمْدِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ الَّذِي كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ يُضِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ الدَّاجِيَةِ؟ قَالَ: لا، فَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ؟ قَالَ: لا، وَاجْتَذَبَ أَبُو بَكْرٍ زِمَامَ النَّاقَةِ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ الْغُلامُ:

صَادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءًا يَدْفَعُهُ يَهِيضُهُ حِينًا وَحِينًا يَصْدَعُهُ

أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ ثَبَتَ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! لَقَدْ وَقَعْتَ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ! فَقَالَ لِي: أَجَلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا مِنْ طَامَّةٍ إِلا وَفَوْقَهَا طَامَّةٌ، وَالْبَلاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ، قَالَ عَلِيٌّ: ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ آخَرَ عَلَيْهُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ خَيْرٍ فَسَلَّمَ، وَقَالَ: مِمَّنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: مِنْ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا وَرَاءَ هَذَا الْقَوْمِ غِرٌّ، هَؤُلاءِ غُرَرٌ قَوْمُهُمْ، وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو، وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، وَالْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ، وَكَانَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ غَلَبَهُمْ جَمَالا وَلِسَانًا، وَكَانَ لَهُ غَدِيرَتَانِ تَسْقُطَانِ عَلَى تَرِيبَتِهِ، وَكَانَ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَيْفَ الْعَدَدُ فِيكُمْ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ: إِنَّا لَنَزِيدُ عَلَى أَلْفٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ أَلْفٌ مِنْ قِلَّةٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَيْفَ الْمَنَعَةُ فِيكُمْ؟ قَالَ مَفْرُوقٌ عَلَيْنَا الْجَهْدُ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ جِدٌّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت