فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 2405

[ج 1: ص 230] المدينة وعليها أبو أيوب الأنصاري، فهرب منه أبو أيوب ولحق عليا بالكوفة، ولم يقاتله أحد بالمدينة حتى دخلها، فصعد منبر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وجعل ينادي: يا أهل المدينة! والله لولا ما عهد إلى أمير المؤمنين معاوية ما تركت فيها محتلمًا إلا قتلته، فبايع أهل المدينة معاوية، وأرسل إلى بني سلمة: ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بْن عَبْد اللَّه، فدخل جابر بْن عَبْد اللَّه على أم سلمة وقال: يا أماه! إني خشيت على دمي، وهذه بيعة ضلالة، فقالت: أرى أن تبايع، فخرج جابر بْن عَبْد اللَّه فبايع بسر بْن أرطاة لمعاوية كارهًا، ثم خرج بسر حتى أتى مكة، فخافه أبو موسى الأشعري وكان والي لعلي، وتنحى عن مكة حتى دخلها، ثم مضى إلى اليمن وعليها عبيد اللَّه بْن عباس بْن عَبْد المطلب عامل علي، فلما سمع به عبيد اللَّه هرب، واستخلف على اليمن عَبْد اللَّه بْن عَبْد المدان، وكانت ابنته تحت عبيد اللَّه بْن عباس، فلما قدم بسر اليمن قتل عبد الله بْن عَبْد المدان، وأخذ ابنين لعبيد اللَّه بْن عباس بْن عَبْد المطلب، من أحسن الصبيان، صغيرين كأنهما درتان، ففعل بهما ما فعل. فلما حضر الموسم بعث علي على الحج عَبْد اللَّه بْن عباس، وبعث معاوية يزيد بْن شجرة الرهاوي، فاجتمعا بمكة وتنازعا، وأبى كل واحد منهم أن يسلم لصاحبه إقامة الحج، فاجتمع الناس على شيبة بْن عثمان بْن أبي طلحة، فحج الناس شيبة بْن عثمان. فلما دخلت السنة الأربعون وبلغ الخبر عليًا بما فعل بسر بْن أرطاة باليمن وما كان من أمر بني عبيد اللَّه بْن عباس بْن عَبْد المطلب خطبهم وقال: لقد خفت أن يظهر مولى القوم عليكم، ما يظهرون عليكم بأن يكونوا بالحق أولى منكم، ولكن بصلحهم في بلادهم وفسادكم في بلادكم، واجتماعهم على باطلهم، وتفركم عن حقكم، وأدائهم الأمانة وخيانتكم، والله والله لو استعملت فلانًا لخان وغدر، ثلاثًا! ولو بعثه معاوية لم يخنه ولا غدره، اللهم، قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، وكرهتهم كرهوني، فأرحني منهم وأرحم مني، وأبدلني بمن هو خير لي منهم وأبدلهم بمن هو شر لهم مني. ثم كان قتل علي بْن أبي طالب. وكان السبب في ذلك أن عَبْد الرحمن بْن ملجم المرادي أبصر امرأة من بني تيم الرباب يقال لها قطام، وكانت من أجمل أهل زمانها، وكانت ترى رأي الخوارج، فولع بها فقالت: لا أتزوج بك إلا على ثلاثة آلاف وقتل علي بْن أبي طالب، فقال لها: لك ذلك، فتزوجا وبنى بها، فقالت له: يا هذا، قد عرفت الشرط، فخرج عَبْد الرحمن بْن ملجم ومعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت