فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 2405

[ج 1: ص 140] الآخر، فأغار عليهم وسبى منهم نساء فيهن أخت عدي بْن حاتم. ثم نعى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النجاشي للناس في رجب وقال:"صلوا على صاحبكم"، فقام فصلى هو وأصحابه وصفوا خلفه، وكبر عليه أربعا. ثم أمر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لغزوة الروم في شدة الحر وجدب من البلاد حين طاب الثمار وأحبت الظلال، وكان رسول اله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا ورى بغيرها غير غزوة تبوك هذه، فإنه أمر التأهب لها لبعد الشقة وشدة الزمان، وحض رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل اللَّه، ورغبهم في ذلك، وحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وأنفق عثمان بْن عفان في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم من نفقته، ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهم البكاءون وهم سبعة نفر، فاستحملوا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة، فقال:"لا أجد ما أحملكم عليه، وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون"، وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعذرهم وهم بنو غفار، وقد كان نفر من المسلمين أبطأ بهم النية عن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى تخلفوا عنه من غير شك ولا ارتياب، منهم كعب بْن مالك أخو بني سلمة، ومرارة بْن الربيع أخو بني عمرو بْن عوف، وهلال بْن أمية أخو بني واقف، وأبو خيثمة أخو بني سالم. وكانوا نفر صدق ولا يتهمون في إسلامهم؛ فخرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من المدينة وضرب معسكره على ثنية الوداع، ضرب عَبْد اللَّه بْن أبي بْن سلول معسكره أسفل منه، وخلف رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم علي بْن أبي طالب على أهله وأمره بالأقامة فيهم، واستخلف على المدينة سباع بْن عرفطة، أخا بني غفار، فقال المنافقون: والله ما خلفه علينا إلا استثقالا له، فلما سمع ذلك علي أخذ سلاحه ثم خرج حتى لحق رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف، وقال: يا نبي اللَّه! زعم المنافقون أنك إنما خلفتني استثقالا؟ فقال:"كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"، فرجع علي إلى المدينة ومضى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وتخلف عنه عَبْد اللَّه بْن أبي فيمن تخلف من المنافقين. فلما نزل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالحجر استقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضئوا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الأبل ولا تأكلوا منه شيئا"؛ ثم دعا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأرسل اللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت