أبا بكر، لو كان شيء لأحببت أن يكون بك دوني؟ )) قال: نعم، والذي بعثك بالحق، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول اللَّه حتى أستبرئ لك الغار، فدخل فاستبرأه، حتى إذا كان ذكر أنه لم يستبرئ الجحرة [1] ، فقال: مكانك يا رسول اللَّه حتى أستبرئ، فدخل فاستبرأ، ثم قال: انزل يا رسول اللَّه، فنزل. ثم قال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر [2] .
وعندما دخل أبو بكر الغار مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صار يخاف عليه من قريش حينما رآهم، فقال - رضي اللَّه عنه وأرضاه -: يا رسول اللَّه، لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرنا، فقال: (( يا أبا بكر، ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما، لا تحزن فإن اللَّه معنا ) ) [3] .
ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن أمنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخُوّةُ الإسلام ومودَّته ) ) [4] .
(1) الجحرة: مفردها: جحر، وهو المكان الذي تحفره السباع والهوام لأنفسها. انظر: المعجم الوسيط، مادة (جحر) ، 1/ 180.
(2) الحاكم في المستدرك، وقال: هذا حديث صحيح لولا إرسال فيه. ووافقه الذهبي، 3/ 6، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية، 3/ 180، وعزاه إلى البيهقي، وانظر: حياة الصحابة، 1/ 339، وحلية الأولياء، 1/ 33.
(3) البخاري مع الفتح، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين وفضلهم، 7/ 8، (رقم 3653) ، وكتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، 4/ 1854، (رقم 2381) .
(4) البخاري مع الفتح، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر، 7/ 12، (رقم 3654) ، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، 4/ 1854، (رقم 2382) .