الرسول - صلى الله عليه وسلم - لئلا يهوي عليه أحد من المشركين، فواللَّه ما دنا منه أحد إلا أبو بكر، شاهرًا بالسيف على رأس رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه، فهذا أشجع الناس.
قال علي - رضي الله عنه: ولقد رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأخذته قريش، فهذا يحاده، وهذا يتلتله [1] ، وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلهًا واحدًا، فواللَّه ما دنا منا أحد إلا أبو بكر، يضرب هذا، ويُجاهد هذا، ويتلتل هذا، وهو يقول: ويلكم، {أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} ، ثم رفع عليٌّ بردةً كانت عليه، ثم بكى حتى اخضلت لحيته، ثم قال علي: أنشدكم اللَّه، أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم. ثم قال: ألا تجيبوني؟ فواللَّه لساعة من أبي بكر خير من ملء الأرض من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه [2] .
(1) يتلتله: يزعزعه ويزلزله. انظر: مختار الصحاح، مادة: تلل، ص33، والمعجم الوسيط، 1/ 87.
(2) ذكره ابن كثير، وعزاه إلى البزار، انظر: البداية والنهاية، 3/ 272، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 9/ 47: وفيه من لم أعرفه، ولكن لبعض هذا المتن شواهد في الأحاديث الصحيحة انظرها في صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، 3/ 1383 (رقم 1763) ، والبخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ... } ، 7/ 287 (رقم 3953) ، وكتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر - رضي الله عنه -، 7/ 22 (رقم 3678) ، وانظر: حياة الصحابة للعلامة محمد يوسف الكاندهلوي 1/ 540، وحلية الأولياء، 1/ 32، وانظر: تاريخ الخلفاء للحافظ جلال الدين السيوطي، ص37.